التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

ورَبُّكَ الغنيُّ} عَن عباده وعبادتهم، ﴿ذو الرحمة﴾ عَلَيْهِم بالتكليف، تكميلاً لهم، لنحييهم الحياة الأبديَّة، خلافاً لبقيَّة الحيوانات، وتمهيل عُصَاتِهِم لَعَلَّهُم يرجعون قبل الممات. ﴿إن يشأ يذهبكم﴾ أيُّها الظلمة، ﴿ويَستخلفْ مِن بعدِكم مَا يَشَاء﴾ مِنَ الخلق المطيع، ﴿كما أنشأكم من ذُرِّيَّة قوم آخرِينَ(133)﴾ من أولاد قوم آخرين، لم يكونوا عَلَى مثل صفتكم.

﴿إنَّ مَا توعدون لآت﴾ لكائن لاَ محالة، ﴿وَمَا أَنتُم بمعجزِينَ(134)﴾ بفائتين، كقولهم: من مات فات.

﴿قل: يا قوم اعملوا عَلَى مكانتكم﴾ يحتمل: اعملوا عَلَى تمكينكم من أمركم، وأقصى استطاعتكم وإمكانكم، أو اعملوا عَلَى جهتكم وحالكم التِي أَنتُم عليها، ﴿إنِّي عامل﴾ عَلَى مكانتي التِي أنَا عليها، أَي: اثبتوا عَلَى كفركُم وعداوتكم لي، فإنِّي ثابت عَلَى الإسلام عَلَى مصابرتكم، وَهُوَ أمر تهديد ووعيد، دليله قوله: ﴿فسوف تَعْلَمُونَ﴾ أيُّنا تكون لَهُ العاقبة المحمودة، ﴿من تكون لَهُ عاقبة الدار﴾ أَي: فسوف تَعْلَمُونَ أيُّنا تكون لَهُ العاقبة المحمودة، وعاقبة الدار: العاقبة الحسنى التِي خلق الله هَذِهِ الدار لها، وَهَذَا طريق لطيف فيِ الانذار، ﴿إِنَّهُ لاَ يفلح الظالمُونَ(135)﴾ لأنَّهم لم يسلكوا طريق الفلاح (لَعَلَّهُ) معناه: لاَ يسعد الظالمون.

{

٣٨٥ / ١٬٥٨٨