سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٤٢وقيل: الصبر الصوم، لأنَّه حبس على المفطرات؛ وقيل: الصلاة الدعاء، أي استعينوا على البلايا بالصبر والالتجاء إلى الدعاء، والابتهال إلى الله في دفعه، والتضرُّعِ، ولأنَّ الصوم يزهِّده في الدنيا، والصلاة ترغِّبه عَلَى الآخرة، ﴿وإنَّها لكبيرة﴾ لشاقَّة ثقيلة، ﴿إِلاَّ على الخاشعين (45)﴾ يعني المؤمنين المتواضعين، وأصل الخشوع: السكون، فالخاشع ساكن إلى طاعة الله، لأنَّهم يتوقَّعون ما ادَّخر للصابرين على متاعبها، فتهون عليهم، ألا ترى إلى قوله: ﴿الذين يظنُّون أَنَّهُم ملاقوا ربِّهم﴾ أي يتوقَّعون لقاء ثوابه، ونيل ما عنده إن امتثلوا، ويخافون عقابه إن خالفوا أمره، وأمَّا من لم يوقن بالجزاء ولم يرجُ الثواب كانت عليه مشقَّة، والخشوع الإخبات، وأمَّا الخضوع فاللين والانقياد. ﴿وَأَنَّهُمْ إليه راجعون (46)﴾ مجازون على أعمالهم كيف كانت.
﴿يا بني إسرائيل﴾ (لَعَلَّهُ) وهم المتمسِّكون بدين قوم موسى على ما يدلُّ عليه معاني ما بعده، ﴿اذكروا نعمتيَ التي أنعمتُ عليكم وأنِّي فضَّلتكم على العالمين (47)﴾ على الجمِّ الغفير من الناس، والمراد الكثرة، أو على عالَمي زمانهم، أو فضَّلهم على سائر الحيوانات كما قال: ﴿ولقد (1) كرَّمنا بني آدم وحملناهم … ﴾ تمام الآية (2).
﴿واتَّقوا يوما لا تجزي﴾ أي يوم القيامة ﴿نفس﴾ مؤمنة ﴿عن نفس﴾ كافرة ﴿شيئًا﴾ أي لا تقضي عنها شيئًا من الحقوق التي لزمتها شيئا، ﴿ولا يقبل منها شفاعة﴾ عن أن يطمع في الشفاعة مرتكب الكبائر، ﴿ولا يؤخذ منها عدلٌ﴾ أي فدية لأنَّها معادلة للمفدي؛ أو ولا يقبل منها عمل بطاعة لأنَّها غير مطيعة ﴿ولا هم ينصرون (48)﴾ يعانون.
{
(1) - … في الأصل: «والقد»، وهو خطأ.
(2) - … سورة الإسراء: 70. وتمام الآيَة: ﴿ولقد كرَّمنا بني آدم وحملناهم في البرِّ والبحر ورزقناهم من الطَّيِّبَات وفضَّلناهم على كثير مِمَّن خلقنا تفضيلا﴾.