سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٤٣وإذ نجَّيناكم [15] من آل فرعون} أي نجَّينا أسلافكم وآباءكم الذين هم (1) سبب إيجادكم، ﴿يسومونكم سوء العذاب﴾ يكلِّفونكم ويذيقونكم سوء العذاب، أشدَّ العذاب وأسوءَه، بدليل قوله: ﴿يذبِّحون أبناءكم ويستحيون نساءكم﴾ يتركون بناتكم أحياء للخدمة، وقيل: إِنَّمَا فعلوا لهم ذلك لأنَّ الكهنة أنذروا فرعون بأنَّه يُولَد مولود يَزول ملكُه بسببه، فلم يغن عنه اجتهاده، ﴿وفي ذلكم بلاء﴾ صنيعِهم، محنةٌ إن أشير بذلك إلى صنيع فرعون، ونعمةٌ إن أشير به إلى الإنجاء. ﴿من ربِّكم﴾ لأنَّه هو المقدِّر ذلك لهم، ﴿عظيم (49)﴾.
﴿وإذ فَرَقنا﴾ فصلنا بين بعضه بعض حتَّى صارت مسالكَ لكم، ﴿بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون﴾ اِقتصر على ذكر الآل (لَعَلَّهُ) للعلم بأنَّ فرعون أولى بالغرق، ﴿وأنتم تنظرون (50)﴾ إلى ذلك وتشاهدونه.
﴿وإذ واعدنا موسى﴾ قيل: وعده الله الوحيَ، ووعد هو المجيء للميقات إلى الطور، ﴿أربعين ليلة﴾ لأَنَّ الشهور عددها (2) بالليالي، ﴿ثُمَّ اتَّخَذتم العجل﴾ إلهًا ﴿من بعده (3) وأنتم ظالمون (51)﴾ بوضعكم العبادة غير موضعها.
﴿ثُمَّ عفونا عنكم﴾ محونا عنكم ذنوبكم، ﴿من بعد ذلك﴾ (لَعَلَّهُ) أي الاتِّخاذ (4)، ﴿لَعَلَّكُمْ تشكرون (52)﴾ لكي تشكروا النعمة في العفو عنكم.
﴿وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان﴾ الجامع بين كونه كتابا منزَّلا وفرقانا يفرق بين الحقِّ والباطل وهو التوراة، ﴿لَعَلَّكُمْ تهتدون (53)﴾ لكي تهتدوا بالكتاب.
{
(1) - … في الأصل: «الذينهم».
(2) - … يمكن أن نقرأ في الأصل: «غررها»، ولا معنى له.
(3) - … في الأصل: - «من بعده».
(4) - … أحال الناسخ إِلىَ الهامش وكتب: «الاتِّحاد»، والصواب ما أثبتناه.