سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٥٠وإذ قال موسى لقومه: إنَّ الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} البقرة الأنثى من البقر، ويقال: هي مأخوذة مِنَ البَقْرِ وهو الشَّقُّ، سمِّيت به لأنَّها تشقُّ الأرض، أي تشقُّها للحراثة. قال بعض المفسِّرين: أوَّل القصَّة مؤخَّر في التلاوة، وهو قوله: ﴿وإذ قتلتم نفسا فادَّارأتم فيها﴾، وذلك أنَّ رجلا موسِرًا قتلوه بنو عمِّه ليرثوه وطرحوه على باب مدينةٍ، ثمَّ جاءوا يطلبون بديَّته فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها ليُحيَى فيخبرهم بقاتله. ﴿قالوا: أتتَّخذنا هزوًا﴾ أتجعلنا مكان هزء، أي اتستهزئ بنا؟ نحن نسألك عن أمر القتيل وتأمرنا بذبح البقرة! وإنمَّا قالوا ذلك لبُعد ما بين الأمرين في الظاهر، ولم يدروا ما الحكمة فيه. ﴿قال: أعوذ بالله﴾ أي أمتنع بالله، العياذ واللِّياذ من حال واحد، ﴿أن أكون من الجاهلين (67)﴾ لأنَّ الهزُؤ في مثل هذا من باب الجهل والسفه.
﴿قالوا: ادع لنا ربَّك يبيِّن لنا ما هي﴾ أي ما حالها وما صفتها، ﴿قال: إِنَّهُ يقول إِنَّهَا بقرة لا فارضٌ ولا بكر﴾ لا مُسنَّة ولا فتيَّة، ﴿عوان﴾ نصف، ﴿بين ذلك﴾ أي ما بين ذكر الفارض والبكر. ﴿فافعلوا ما تؤمرون (68)﴾ أي يؤمرون به.
﴿قالوا: ادع لنا ربَّك يُبَيِّن لنا ما لونها، قال: إِنَّهُ يقول إِنَّهَا بقرة صفراء فاقع لونها﴾ الفقوع نصوع الصفرة، ولذلك يقال: أصفر فاقع. ﴿تسرُّ الناظرين (69)﴾ أي تعجبهم.
﴿قالوا: ادع لنا ربَّك يُبَيِّن لنا ما هي إنَّ البقر تشابه علينا﴾ إنَّ البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثير فاشتبه علينا. ﴿وَإِنَّا إن شاء الله لَمهتدون (1) (70)﴾ لمعرفتها.
{
(1) - … في الأصل: «المهتدون»، وهو خطأ.