سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٥١قال: إِنَّهُ يقول إِنَّهَا بقرة لا ذلول تُثير الأرضَ} أي لم تذلَّل للكِراب (1) وإثارة الأرض. ﴿ولا تسقي الحرث﴾ ولا هي من النواضح، ﴿مسلَّمة﴾ عن العيوب وآثار العمل، ﴿لا شية فيها﴾ لا لمعة في نُقْبَتِها (2) من لون آخر سوى [19] الصفرة. ﴿قالوا: الآن جئت بِالْحَقِّ﴾ أي بحقيقة وصف البقرة. ﴿فذبحوها﴾ أي فحصَّلوا البقرة الجامعة لهذه الأوصاف كلِّها فذبحوها، ﴿وما كادوا يفعلون (71)﴾ لغلاء ثمنها، أو لخوف الفضيحة في ظهور القاتل؛ وقيل: وما كانوا (3) (لَعَلَّهُ) يجدونها باجتماع وصفها؛ وقيل: وما كادوا يفعلون من شدَّة اضطرابهم واختلافهم.
﴿وإذ قتلتم نفسا فادَّارأتم فيها﴾ فاختلفتم واختصمتم في شأنها. ﴿والله مخرج ما كنتم تكتمون (72)﴾ مظهر ما كتمتم من أمر القتل.
﴿فقلنا: اضربوه ببعضها﴾ ببعض البقرة، ﴿كذلك يحيي الله الموتى﴾، روي أنَّهم لمَّا ضربوه قام بإذن الله وقال: «قتلني فلان وفلان» لابني عمِّه ثُمَّ سقط ميِّتًا فاُخذا وقُتلا. ﴿ويريكم آياته﴾ دلائله على أنَّه قادر على كلِّ شيء. ﴿لَعَلَّكُمْ تعقلون (73)﴾ تعملون على قضيَّة عقولكم.
{
(1) - … قال في اللسان: «وكَربَ الأرضَ يكرُبُها كَرْبا وكِرابا: قلبها للحرث، وأثارها للزرع». ابن منظور: لسان العرب، ج5/ 237.
(2) - … قال في اللسان: «والشِّيَةُ: سواد في بياض، أَوْ بياض في سواد. الجوهريُّ وغيره: الشية كلُّ لون يخالف لون معظم لون الفرس وغيره، وأصله من الوشْيِ … والجمع شِيَات». ابن منظور: لسان العرب، ج6/ 934، مادَّة: “وشي”.
… والنُّقبة: اللون. المنجد، ص 829.
(3) - … كتب الناسخ: «وما كادوا»، فشطَّب عَلَيه وصحَّحه بـ «وما كانوا»، ويبدو أنَّ الصواب هو ما شطَّب عَلَيه.