التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٦٠

قل: إن كانت لكم الدار الآخرة} أي الجنَّة، ﴿عند الله (1) خالصة﴾ لكم خاصَّة، ﴿من دون الناس﴾ أي ليس لأحد سواكم، كما قال: ﴿وقالوا لن يدخل الجَنَّة … ﴾ الآية (2). ﴿فتمنَّوا الموت إن كنتم صادقين (94)﴾ في ما تقولون، لأنَّ من أيقن أنَّه من أهل الجنَّة اشتاق إليها تخلُّصا من دار ذات الشوائب، كما قيل: عن عمَّار بصفِّين: «الآن ألاقي الأحبَّة محمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه». وقال حذيفة حين احتضر: «مرحبا حبيبٌ جاء على فاقة لا أفلح من ندم»، أي على التمنِّي، سيما إذا علم أنَّها سلامة، وقال: «لا أبالي سقطتُ على الموت أو سقط الموت عليَّ».

﴿ولن يتمنَّوه أبدا﴾ لن يتمنَّوه ما عاشوا، ﴿بما قدَّمت أيديهم﴾ من الكفر (لَعَلَّهُ) ولعلمهم أنَّهم في دعواهم كاذبون. ﴿والله عليم بالظالمين (95)﴾ تهديد لهم.

﴿ولتجدنَّهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا﴾ لأنَّهم لا يؤمنون بعاقبة، ولا يعرفون إِلاَّ الحياة الدنيا، فحرصهم عليها لا يستبعد، لأنَّها جنَّتهم، ﴿يودُّ أحدهم﴾ يريد ويتمنَّى، ﴿لو يعمَّر ألف سنة﴾ بيان لزيادة حرصهم، ﴿وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمَّر﴾ أي وما أحدهم بمن يزحزحه من النار تعميره، ﴿والله بصير بما يعملون (96)﴾ لأنَّهم لم يستعملوا أنفسهم في حال التعمير في الطاعة، وإنَّما يزيدهم عذابا، وفيه توبيخ عظيم، لأنَّ حرص المشركين على الحياة غير مستبعد لأنَّها جنَّتهم ولم يؤمنوا بعاقبة.

{

(1) - … في الأصل: - «عند الله».

(2) - … سورة البقرة: 111، وتمامها: ﴿وقالوا لن يدخل الجَنَّة إِلاَّ من كان هودا أو نصارى تلك أمانيُّهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾.

٦٠ / ١٬٥٨٨