التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٥٩

وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوَّة} قد سبق تفسيره، ﴿واسمعوا﴾ ما أمرتم به في التوراة، ﴿قالوا: سمعنا﴾ قولك، ﴿وعصينا﴾ أمرك؛ وطابق قولُه جوابَهم من حيث أنَّه قال لهم: اسمعوا سماع تقبُّل وطاعة، فقالوا: سمعنا ولكن لا سماع طاعة. قال أهل المعاني: إنَّهم لم يقولوا هذا بألسنتهم، ولكن لمَّا سمعوا وتلقَّوه بالعصيان نسب ذلك إلى القول اتِّساعا. ﴿وأُشرِبوا في قلوبهم العجلَ﴾ أي تداخَلَهم حبُّه والحرص على عبادته كما يتداخل الصبغ الثوب، معناه: دخل في قلوبهم حبُّ العجل وخالطها كإشراب اللَّون لشدَّة الملازمة، فلأنَّ مشروب اللَّون إذا اختلط بياضه بالحمرة. وقوله: ﴿في قلوبهم﴾ بيان بمكان. ﴿بكفرهم﴾ بسبب كفرهم، ﴿قل: بئسما [25] يأمركم به إيمانكم﴾ بالتوراة، لأنَّه ليس في التوراة عبادة العجل. وإضافة الأمر إلى إيمانهم تهكُّم وتشكُّك في صحَّة (لَعَلَّهُ) إيمانهم، وقدحٌ في صحَّة دعواهم له، وكذا إضافة الإيمان إليهم. ﴿إن كنتم مؤمنين(93)﴾ تشكيك في إيمانهم، وقدحٌ في صحَّة دعواهم، أي بئس إيمان يأمر بعبادة العجل.

{

٥٩ / ١٬٥٨٨