سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٩٢وحين البأس} وقت القتال؛ ﴿أُولَئِكَ الذِينَ صدقوا﴾ (لَعَلَّهُ) إيمانهم اللَّفظيَّ باتِّباع الحقِّ وطلب البرِّ وترك الشهوات، ﴿وأُولَئِكَ هم المتَّقون (177)﴾ عن الكفر وسائر الرذائل؛ والآيَة كما ترى جامعة للكمالات الإنسانيَّة بأسرها، دالَّة عليها صريحا وضمنا، فإنَّها بكثرتها وتشعُّبها منحصرة في ثلاثة أشياء: صحَّة الاعتقاد، وحسن المعاشرة، وتهذيب النفس.
﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا كُتب عليكم القصاص﴾ عبارة عن المساواة، ﴿في القتلى﴾ المعنى فرض عليكم اعتبار المماثلة والمساواة بين القتلى، ﴿الحرُّ بالحرِّ والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى، فمن عُفي له من أخيه شيء﴾ أي تُرك له وصُفح عنه من الواجب عليه وهو القصاص، وهذه توصيَّة للعافي والمعفوِّ عنه جميعا؛ ﴿فاتِّباعٌ بالمعروف، وأداءٌ إليه بإحسان﴾ يعني: أن الوليَّ إذا أعطي له شيء من مال أخيه، يعني القاتل بطريق الصلح، فليأخذه بمعروف من غير تعنيف، وليؤدِّه القاتل إليه بلا تسويف، ﴿ذلك﴾ (1) الحكم المذكور من العفو وأخذ الديَّة؛ ﴿تخفيف من ربِّكم ورحمة﴾ فإنَّه قيل: كان في التوراة القتل لا غير، وفي الإنجيل العفوُ (لَعَلَّهُ) بِغيرِ بَدَلٍ لا غير؛ وأبيحَ لنا (2) القصاص والعفو وأخذ المال بطريق الصلح توسعة وتيسيرا؛ ﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾ التخفيف، فيجاوز ما شرع له من قتل غير القاتل، أو القتل بعد أخذ الديَّة، ﴿فله عذاب أليم (178)﴾ في الدنيا والآخرة.
{
(1) - … في الأصل: «ذلكم»، وهو خطأ.
(2) - … في الأصل: «النا»، وهو خطأ.