سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

43سأذ 12 رمضان 1425هـ - 27 أكتوبر 2004م سق فقه السنن والنوافل ج1 طبعت

الجزء ١ · صفحة ٦

ونحن علينا أن نتدبر عندما نَجد شيئا مِن المصطلحات الحادِثة .. عندما نَجد هذه المصطلحات موجودة في كتاب الله أو في سنّة رسوله أو في كلام بعض السلف مِن الصحابة والتابعين .. أقول: علينا أن نتدبّر جيدا وألاّ نَحمِل تلك الآيات أو تلك الأحاديث أو ذلك الكلام المروي عن السلف على حسب هذه المصطلحات التي اصطلح عليها الفقهاء أو علماء الأصول، وذلك لأنّ هذه اصطلاحات متأخِّرة ولأولئك القوم اصطلاحات أخرى، و-كما قلتُ-حتى في الكتاب العزيز وفي السنّة الصحيحة الثابتة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ما يُبيِّن ذلك بيانا واضحا بأنه لا يُراد بذلك هذه المصطلحات، فالله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 200 ] فهل يُراد بالقضاء هاهنا الإتيان بالعبادة بعد انتهاء وقتها كما هو المقرر عند الأصوليين ؟! وكذلك: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ … ﴾ [ سورة الجمعة، من الآية: 10 ] .. هل يُراد القضاء هاهنا القضاء الذي هو بمعنى فِعل العبادة بعد خروج وقتها المحدَّد لها شرعا ؟! كلاّ .. لا يُراد ذلك بهذا، وكذلك جاء في بعض الروايات: ( إذا أُقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ) وفي بعض الروايات: ( فأَتِمُّوا ) وقد احتج بعض العلماء بالإتمام على معنى واحتج بعضهم على معنى-كما هو المعروف في كتب الفقه-ولا ينبغي الاحتجاج بمثل ذلك .. على أنني أقول أنّ الحديث قد جاء بلفظ واحد واللفظ الثاني مروي بالمعنى، وهكذا في كثير مِن الأحاديث التي تأتي بألفاظ مختلِفة لا يُمكِن أن نَحتَج بها على عِدّة أحكام مع أنّ القضية واحدة .. نعم إذا اختلفت القضايا فيُمكِن ذلك إذا لم يُمكِن الجمع بينها ..

٤٬٤٩٦ / ٧٬٩٢٠