44سأذ 13 رمضان 1425هـ - 28 أكتوبر 2004م سق فقه السنن والنوافل ج2 طبعت
الجزء ١ · صفحة ٥وأرى أنّ الإنسان إذا كان يَتمكّن مِن الأربع فلا ينبغي له أن يُفرِّط في الأربع، لأنّ ذلك ثابت لا شك فيه عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وإذا دخل المسجد إذا كان قد صلى الأربع في البيت فإنه يُصلي ركعتين تحية المسجد، أما إذا لم يكن هنالك متّسعٌ مِن الوقت في أن يأتي بالأربع فإنه يُصلي ركعتين ويُجزيه ذلك بمشيئة الله تبارك وتعالى(1) .
أما بالنسبة إلى السنّة البَعْدِيَة بعد الظهر فقد ثبت مِن طريق السيّدة عائشة-رضي الله تعالى عنها-ومِن طريق ابن عمر وعن طائفة-أيضا- كبيرة مِن الصحابة أنه كان يُصلي ركعتين، وكذلك جاء في الحديث القولي عن أم حبيبة-رضي الله تبارك وتعالى عنها-وهو حديث صحيح ثابت.
وقد جاء مِن طريق أم حبيبة-أيضا-ذِكْرُ الأربع وهو حديث قولي ولكن في صحّة ذلك-وإن صحّحته طائفة مِن أهل العلم-نَظرٌ عندي، فأخشى أن تكون هذه الرواية شاذّة مِن حيث المتن وإن كان إسنادها نظيفا.
فالذي نستطيع أن نَجزم به هو الركعتان.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنّ الركعتين مِن السّنن الراتبة، وأما ما عدا ذلك فمِن التنفّل الذي فيه خير كثير وإن لم يكن مِن السنّة الراتبة.
ولا شك بأنّ الإنسان لا يُمنع مِن الزيادة على الركعتين، إذ لا دليل هنالك على المنع، وإنما نَحكي ما كان يَفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - وما حثّ عليه، أما أن يَزيد الإنسان على ذلك مِن غير أن يَحمِل ذلك على أنّه مِن الرواتب التي أمر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - أو كان يَفعلها فذلك مِمّا لا إشكال فيه إن لم يكن ذلك الوقت مِن الأوقات التي يُنهى عن الصلاة فيها ولا نهي عن الصلاة في هذا الوقت.
(1) -قال الشيخ عند جوابه على السؤال 1 مِن حلقة 14 رمضان 1425هـ ( يوافقه 29 أكتوبر 2004م ): " أمَّا مَا جاء عن ابن عمر فيُمكِن أن يُحمَلَ ذلك على بعضِ الأحوال ويُمكِن أن يَكونَ ذلك أنَّه كان يُؤدِّي في المسجد سنّةَ تحية المسجد ".