59سأذ 6 ذو القعدة 1425هـ - 19 ديسمبر 2004م سق الحج صححت
الجزء ١ · صفحة ٨وإما أن يؤخر السعي ويأتي به بعد طواف الزيارة .. هذا لا إشكال فيه .. بقي ما هو الأفضل ؟ قد يقول قائل: الأفضل أن يؤخر الإنسان السعي إلى ما بعد طواف الزيارة، ذلك لأنه يكون صحيحا بإجماع الكل بينما إذا قدّمه يكون قد دخل في خلاف أهل العلم لأنّ بعض العلماء يقول: " إنه لا يقدّم الإنسان السعي على طواف الزيارة " .. بقي هل يمكن أن نقول بتفضيل هذا خروجا مِن عهدة الخلاف .. قد يقول بذلك بعض أهل العلم وقد لا يقال بذلك بل يقال الأفضل أن يأتي الإنسان بما ثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصحابته-ونحن نعلم أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصحيح كان قارنا فهو عندما أتى بالسعي بعد طواف القدوم كان قارنا ولكن إذنه - صلى الله عليه وسلم - لصحابته-رضوان الله تبارك وتعالى عليهم-بأن يأتوا بذلك بعد طواف القدوم هو الحجّة بل ذلك كان شائعا عندهم رضوان الله-تبارك وتعالى-عليهم، فأرى أنّ الأفضل أن يلتزم الإنسان بالسنّة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما يلجأ إلى الخروج مِن الخلاف عندما يكون في الأمر شيء مِن الالتباس، أما عندما تكون السنّة واضحة جلية لا غموض فيها فلا ينبغي أن يراعي الخلاف ويترك السنّة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإذن السعي لابد منه، فأخشى ما أخشاه-كما قلتُ-أن يكون الأمر قد التبس على هذه المرأة، لأنني سمعتُ شبيها بهذه المسألة وقد ذكرتُ بعض ذلك في بعض المناسبات .. مِن ذلك أنّ بعض النساء كنّ يأتين بتكبيرة الإحرام عند الدخول في الصلاة ولا شك بأن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة التي لا تصح الصلاة إلا بها، فسمعَتْ بعض النساء أنّ المرأة لا تأتي بالإقامة فظنت بأنها لا تأتي بتكبيرة الإحرام أيضا، ولعل بعض الناس يريد أن يبسِّط الأمر للنساء فيقول: " لا تأت بالتكبير " ويقصد بذلك التكبير الذي هو في الإقامة ..