رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة) صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي

المطلب الثاني : منهج أبي غانم في مدونته

الجزء ١ · صفحة ٧٣

ونجد الإمام أبا غانم أحياناً ينقل لنا حركات الشيخ المعبرة، كحركة رأسه المعبرة عن الموافقة أو التوقف أو ما أشبه، وذلك لئلا يظن القارئ أن الشيخ قد صرح بالإجابة في المسألة، يقول في موضع: "وسألته (أي مخلد بن العمرّد): هل سمعت هذا من الربيع أم رأي منك؟ قال: ما أجدني أقوم بقول الربيع في ذلك غير أن قول أصحابنا ما قد علمتك، قلت له حينئذ: فقد قال أبو المؤرج ومحبوب إن هذا النفي للأب يقام عليه الحد، قال: فأومأ برأسه، أي لا، قلت: فهذا غلط منهما؟، فسكت ولم يقل شيئاً"(10)، فالإمام أبو غانم ينقل بكل أمانة قول شيخه سواء أكان تصريحاً أم تلميحاً فهو يقول في موضع: "فلم يجبني في ذلك بشيء وكأني رأيته لا ينقض النكاح من غير أن يصرح إلي بذلك"(11).

------------------------------------

1-هو الإمام الفقيه عبد الرحمن بن القاسم بن خالد المصري، أحد كبار تلامذة الإمام مالك بن أنس، وقد روى عنه المدونة، توفي سنة 191هـ 806م، ابن العماد (شذرات الذهب) ج2 ص420، ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج3 ص129، الزركلي (الأعلام) ج3 ص323.

2-هو الإمام الفقيه عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي، الملقب بـ(سحنون) أحد فقهاء المالكية الكبار، روى المدونة عن ابن القاسم عن مالك، توفي سنة 240هـ 854م، ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج3 ص180، ابن العماد (شذرات الذهب) ج3،ص182، الزركلي (الأعلام) ج4 ص5.

3-هو القائد الفقيه أبو عبد الله أسد بن الفرات بن سنان مولى بني سليم، أحد فقهاء المالكية وكان قائد الجيش الذي فتح صقلية، وتولى قضاء القيروان، توفي سنة 213هـ 828م، ابن العماد (شذرات الذهب) ج3 ص60، الزركلي (الأعلام) ج1 ص298.

4-ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج3 ص181.

5-اللكنوي (التعليق الممجد على موطأ محمد) ج1 ص81.

6-أبو غانم (المدونة الكبرى) ج2 ص.ص176-177، أبو غانم (المدونة الصغرى) ج1 ص.ص349-350.

7-إبراهيم لعله أحد طلبة أبي المؤرج أو أبنه.

٧٤ / ٢٠٢