رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة) صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي

المطلب الثاني : منهج أبي غانم في مدونته

الجزء ١ · صفحة ٧٢

أهذا أيضاً من معرفة الفقه؟! قلت: أجبني في هذا، إن كانت المسألة من غيرك أعلمتني ورويتها عنه ورفعتها إلى الذي حدثتني عنه وإن كان رأياً منك نسبته إليك، قال: فلا تنسب ذلك لأحد غيري فينزله من سمعه منك أثراً ولكن رأياً مني ولا أدري لعل العلماء يخالفونه ويأتون بأعدل منه غير أني لم أجد لها وجهاً غير ذلك، ولا أحسب متعلماً من الناس يقع على غير ما أعلمتك فيها، والله أعلم"(6).

وفي مسألة أخرى، بعد أن سأل ابن عبد العزيز وأجابه قال: "فأتيت أبا المؤرج فقرأت عليه ما في الألواح حرفاً بحرف، فدعا إبراهيم(7)، فأقبل إبراهيم إليه مسرعاً فقال: هات ألواحك، فأتى إبراهيم بألواحه السود، ثمّ قال: أملل عليه تفسير المفاوضة والشريكين، فأمللت عليه ما في الألواح حرفاً بحرف، ولما فرغت قال: أكثر الله فينا مثل ابن عبد العزيز، أنه لطالب العلم لا يريد أن يفوته منه شيء"(8).

فنرى هنا أن الإمام أبا غانم أصر على نقل الحادثة برمتها، بل أننا نجده أحياناً ينقل انفعالات الشيخ وردود فعله من غضب وارتياح وسرور وتعجب، فقد سأل شيخه أبا المؤرج عن حكم صلاة الوتر فقال: "أفريضة هي كافتراض الصلاة، قال: متفقه؟ أم شاغل متعنت؟ قلت: بل سائل مثبت، قال لي: يا هذا ألم أقل لك إنه واجب، قلت: فترك الواجب كفر قال فما أعلم إلا أنه حمل علي، ثم أراد أن يشتمني، ثم قال: أستغفر الله، ثم قال: مالك؟ ويحك، أمسك عن هذا وإلا حلفت يميناً لا أجيبك في مسألة أبداً، فإن أردت الخصومة فاذهب إلى فلان وفلان لقوم أكره تسميتهم"(9).

٧٣ / ٢٠٢