المطلب الثالث : محتويات المدونة
الجزء ١ · صفحة ٧٧ولا شك أن هذه الأقوال تشكل أصول تكوّن المدرسة الفقهية الإباضية، ولعل دراسة عميقة لهذه الأقوال تبين أثرها في منهج فقهاء الإباضية الذين جاؤوا من بعد، ونلاحظ من خلال هذا الإحصاء تفاوتاً في عدد الأقوال من فقيه لآخر، ومرد ذلك إلى أمور أهمها تتلمذ المؤلف على بعض هؤلاء الفقهاء، فابن عبد العزيز وأبو المؤرج والربيع هم أشياخ المؤلف الكبار، ولذلك كان النقل عنهم كثيراً، كما أنه اتضح لي أن ابن عبد العزيز مثلاً منهجه أقرب إلى مدرسة الرأي بينما منهج أبي المؤرج أقرب إلى مدرسة الحديث فمع أن كلا منهما يجمع بن الطريقتين إلا أن أبا المؤرج يتحرج بعض الشيء من أن يتكلم على مسألة برأيه فيما لم يجد لها حديثاً أو أثراً، بينما لا نجد مثل هذا التحرج عند ابن العزيز، ولذلك كان النقل عن ابن عبد العزيز أكثر، حتى أننا نجد في بعض الأحيان بابا كله منقول عن ابن عبد العزيز.
ثالثاً: أقوال فقهاء المذاهب الأخرى:
لقيت أقوال فقهاء المذاهب الأخرى مكانة لها في المدونة، فقد ذكر الإمام أبو غانم (40) قولاً لـ(10) فقهاء هم: إبراهيم النخعي(5)(14)، شريح(6)(8)، الحسن البصري(6)، ربيعة الرأي(7)(2)، أبو حنيفة (1)، أبو يوسف(8)(1)، محمد بن الحسن(9)(1)، عمر بن عبد العزيز(10)(1)، عطاء(11)(1)،
ابن أبي ليلى( 2)(1)، أهل المدينة(3)، أهل الحجاز(1).
واتخاذ الإمام أبي غانم هذا المسلك في المقارنة بين أقوال الفقهاء من شتى المذاهب ووضعه أقوال فقهاء المذاهب الأخرى إلى جنب أقوال فقهاء المذهب يدلنا على وجود الفقه المقارن عند الإباضية منذ مرحلة مبكرة، كما أن الإمام أبا غانم بسلوكه هذا المنهج قد فتح الباب على مصراعيه أمام الفقه المقارن في المدرسة الفقهية الإباضية، وقد تبعه على هذا المنهج كل من جاء بعده من علماء المذهب.