ما جاء في حرم المدينة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦ومعنى مختص من بين الجبال بذلك والله أعلم والمختار ) عندي إبقاء الكلام على ظاهره كما رجحه جماعة وليس وضع الحب فيه محالا فقد سخر سبحانه وتعالى الجبال أن يسبحن مع داود بالعشي والإشراق ووضع الخشية في بعض الحجارة حتى هبط منها الماء وقد حن الجذع لفراقه صلى الله عليه وسلم حتى سمع الناس حنينه وسلم عليه الحجر والشجر فلا ينكر وضع حب الأنبياء في الجمادات وذلك إشارة إلى مزيد حبه وتعالى إياه حتى وضع حبه في الحجر مع فرط يبسه وقوة صلابته وأما حبه صلى الله عليه وسلم للجبل فلا بعد فيه إذ حب البقاع معهود عند الناس والله أعلم قوله إن إبراهيم حرم مكة ) أي بتحريمك إياها على لسانه فإن إبراهيم عليه السلام إنما حرمها بأمر الله لا باجتهاده لما جاء في بعض الروايات هذا بلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض والمعنى إن الله قضى يوم خلق السماوات والأرض إن إبراهيم سيحرم مكة أو المعنى إن إبراهيم أول من أظهر تحريمها بين الناس وكان قبل ذلك عند الله حراما وأول من أظهره بعد الطوفان قوله وأنا أحرم ما بين لا بتيها ) يعني المدينة واللا بتان بتخفيف الموحدة تثنية لا به وهي الحرة وهي أرض ذات حجارة سود وقد اكتنف المدينة حرار أربع والمراد في الحديث الشرقية والغربية وأما القبلية والجنوبية فمتصلتان بها وقد ردها حسان إلى حرة واحدة في قوله :