شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في حرم مكة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

وكان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين وقيل بثلاث سنين وكان رئيسا في قريش وإليه كانت عمارة المسجد الحرام والساقية للجاهلية أما الساقية فمعروفة وأما عمارة المسجد الحرام فإنه كان لا يدع أحد يسب في المسجد الحرام ولا يقول فيه هجرا ولا يستطيعون لذلك امتناعا لأن ملأ قريش كانوا قد اجتمعوا وتعاقدوا على ذلك فكانوا له أعوانا عليه وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة لما بايعه الأنصار ليشدد له العقد وكان حينئذ مشركا وكان ممن خرج مع المشركين يوم بدر وأسر يومئذ فيمن أسر وفدى نفسه وابني أخيه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وأسلم ) عقيل ذلك ثم هاجر وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة وانقطعت الهجرة وشهد حنينا وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انهزم الناس وقحط الناس في خلافة عمر فاستسقى به عمر فسقاهم الله فأخصبت الأرض وتوفي ) بالمدينة يوم الجمعة باثنتي عشر ليلة خلت من رجب وقيل بل من رمضان سنة اثنتين وثلاثين قبل قتل عثمان بسنتين وصلى عليه عثمان ودفن بالبقيع وهو ابن ثمان وثمانين سنة رضي الله عنه وأرضاه قوله إلا الأذخر ) بكسر الهمزة والخاء نبات معروف ذكي الريح وإذا جف ابيض وقال الربيع ) نبت يصنع منه الحصر وتسقف منه البيوت وزاد غيره له أصل مندفن وقضبان دقاق ينبت في السهل والحزن وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب ويسدون به الخلل بين اللبنات في القبور ويستعملونه بدلا من الحلفاء في الوقود قوله فقال إلا الأذخر ) هذا جواب منه صلى الله عليه وسلم لعمه العباس إسعافا له بما طلب استثناءه لحاجة الناس إليه واختلفوا ) هل كان قوله صلى الله عليه وسلم إلا الأذخر باجتهاد أو وحي وقيل كأن الله تعالى فوض له الحكم في هذه المسألة مطلقا وقيل أوحى إليه قبل ذلك إنه من طلب أحد استثناء شيء من ذلك فأجب سؤاله واستدل ) به على جواز النسخ قبل الفعل وليس بواضح وعلى جواز الفصل بين المستثني

٢٣١ / ٥٦٣