شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في غسل المحرم رأسه

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

قوله وعن ابن عباس أيضا ) يعني بالسند المتقدم والحديث رواه الجماعة إلا الترمذي عن عبدالله بن حنين أن ابن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء فقال ابن عباس يغسل المحرم رأسه وقال المسور لا يغسل المحرم رأسه قال فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري فوجدته يغتسل بين القرنين إلى آخر الحديث وهو عند المصنف ثابت من طريق ابن عباس كما ترى قوله والمسور بن مخرمة ) المسور بكسر الميم وسكون السين وفتح الواو ومخرمة بفتح الميم وسكون الخاء وفتح الراء وهو المسور بن مخرمة بن نوفل ابن اهيب بن عبد مناف بن زهرة القرشي الزهري وكنيته أبو عبدالرحمن له صحبة وأمه عاتكة بنت عوف أخت عبدالرحمن بن عوف وقيل اسمها الشفاء ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين وكان فقيها من أهل العلم والدين ولم يزل مع خاله عبدالرحمن في أمر الشورى وكان هواه فيها مع علي وأقام بالمدينة إلى أن قتل عثمان ثم سار إلى مكة فلم يزل فيها حتى توفي معاوية وكره بيعة بزيد وأقام مع ابن الزبير بمكة حتى قدم الحصين بن نمير إلى مكة في جيش من الشام لقتال ابن الزبير بعد وقعة الحرة فقتل المسور أصحابه حجر منجنيق وهو يصلي في الحجر فقتله مستهل ربيع الأول من سنة أربع وستين وصلى عليه ابن الزبير وكان عمره اثنين وستين سنة قوله بالأبواء ) بفتح الهمزة وسكون الموحدة والمد جبل قرب مكة وعنده بلدة تنسب إليه قيل سمي بذلك لوبائه وهو على اللقب وإلا لقيل الأوباء وقيل ) لأن السيول تنبؤه أي تحله قوله فقلت يغسل المحرم رأسه وقال هو لا يغسله ) قال ابن المنذر أجمعوا على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة واختلفوا فيما عدا ذلك وروى مالك في الموطأ عن نافع أن ابن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم من الاحتلام وروي عن مالك أنه كره للمحرم أن يغطي رأسه في الماء والحديث يدل على جواز ذلك قال ابن عبد البر الظاهر أن ابن عباس كان عنده في ذلك نص من النبي صلى الله عليه وسلم أخذه عن أبي أيوب أو عن غيره

٢٥٥ / ٥٦٣