شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب التاسع في التمتع والإفراد والقران والرخصة

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

وقد اختلفت الأنظار واضطربت الأقوال لاختلاف هذه الأحاديث فمن أهل العلم من جمع بين الروايات فقال إن كلاً أضاف إلى النبي ما أمر به اتساعاً ، وقيل إن كل من روى عنه الإفراد حمل الحال على ما أهل به في أول الأمر ، وكل من روى عنه التمتع أراد ما أمر به أصحابه ، وكل من روى عنه القران أراد ما استقر عليه الأمر . وقيل إن التمتع عند الصحابة يتناول القران فتحمل عليه رواية من روى أنهه حج تمتعاً ، وكل من روى الإفراد قد روى أنه حج صلى الله عليه وسلم تمتعاً وقراناً فيتعين الحمل على القران وأنه أفرد أعمال الحج ثم فرغ منها وأتى بالعمرة ، ومن أهل العلم من صار إلى التعارض فرجح نوعاً وأجاب عن الأحاديث القاضية بما يخالفه وهي جوابات طويلة أكثرها متعسف وأوّل كل منهم لما اختاره مرجحات أقواها وأولاها مرحجات القران لأن أحاديثه مشتملة على زيادة والزيادة مقبولة إذا خرجت من مخرج صحيح وأيضاً فكل من روى الإفراد والتمتع اختلف عليه في ذلك لأنهم جميعاً روي عنهم أنه صلى الله عليه وسلم حج قراناً وأيضاً فروايات القران لا تحتمل التأويل بخلاف روايات الإفراد والتمتع فإنها تحتمله .

ثم اختلفوا هل القران أفضل من التمتع والإفراد فذهب جماعة من الصحابة والتابعين إلى أن القران أفضل وذهب جمع آخر من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أن التمتع أفضل وهو المذهب وعليه العمل عند أصحابنا وذهب جماعة من الصحابة ومن بعدهم إلى أن الإفراد أفضل . وقال بعض العلماء أن الأنواع الثلاثة في الفضل سواء . وقال أبو يوسف القران والتمتع في الفضل سواء وهما أفضل من الإفراد . وقيل من ساق الهدي فالقران أفضل له ليوافق فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن لم يسق الهدي فالتمتع أفضل له ليوافق ما تمناه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر به أصحابه ولكل فريق حجج لا نطيل بذكرها خوف التطويل الخارج عما نحن بصدده من الاقتصار ، والله أعلم .

---

٣٥٧ / ٥٦٣