شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الإفراد بالحج

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

ما جاء في الإفراد بالحج

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت : أفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج .

----------------------------------

قوله عن عائشة ) الحديث رواه الجماعة إلا البخاري عن القاسم عن عائشة .

قوله أفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج ) تعني في أول الأمر عند الإهلال الأول ثم أدخل عليه العمرة حين كان في وادي العقيق فصار مقروناً ، روى البخاري وأحمد وابن ماجة وأبو داود عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بوادي العقيق يقول أتاني الليلة آت من ربي فقال صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة . وفي رواية للبخاري وقل عمرة وحجة . والمراد بالآتي جبريل عليه السلام ولهذا سمعه أنس يلبي بالحج والعمرة جميعاً يقول لبيك عمرة وحجا .

وقد تقدم الكلام في الجمع بين الأحاديث المختلفة في بيان وجه إحرامه صلى الله عليه وسلم في أول الباب ولا تنافي بين هذا الحديث وبين ما سيأتي عن عائشة أيضاً أنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فأهللنا بعمرة لأنها إنما أخبرت عن نفسها ومن كان معها أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد أخبرت عنه بالإفراد كما في حديث الباب وكذلك أيضاً لا ينافيه ما تقدم عنها في باب الهدي خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس ليال بقين من ذي القعدة ولا نرى إلا أنه الحج لأنها إنما قالت ذلك لما وقع في نفسها وهو ظن ناشئ مما استقر عندهم من تجنب العمرة في أشهر الحج وكذلك لا ينافيه ما تقدم أن حفصة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما بال الناس أحلوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك لأن المراد عمرته التي أدخلها على الحج حين كان بوادي العقيق وبهذا تجتمع الأحاديث المختلفة وتتحد معانيها ويلتئم نظامها والعلم عند الله تعالى .

---

٣٦٣ / ٥٦٣