شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في إدخال الحج على العمرة

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

وقوله ودعي العمرة ) أي اعرضي عن عملها وأقبلي إلى عمل الحج وليس المراد إبطال عمرتها بالكلية لما جاء في حديث جابر بن عبدالله عند الشيخين وأحمد حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة ثم قال قد حللت من حجتك وعمرتك جميعا. فقالت يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حين حججت . قال فاذهب بها يا عبد الرحمن فاعمرها من التنعيم . وذلك ليلة الحصبة فهذا يدل على أن العمرة التي اعتمرتها عائشة من التنعيم إنما هي زيادة فضل لها وأن قوله صلى الله عليه وسلم هذه مكان عمرتك إنما كان لتطييب نفسها حين وجدت في نفسها ما وجدت من ترك الطواف بالبيت فهو نظير العمرة التي اعتمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة السابعة وسموها عمرة القضاء وعمرة القضية وذلك لأنها كانت بعد عمرة الحديبية التي صد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت فنحر وحلق دون البيت فكانت له ولأصحابه بذلك عمرة تامة واعتمروا مكانها في العام المقبل لا لفساد في الأولى إذا لم يتركوا الطواف اختياراً ولكن لمانع وهو صد العدو فكذلك حال عائشة في عمرتيها والمانع في حقها الحيض والله أعلم .

وفي قوله وأهلي بالحج ) جواز إدخال الحج على العمرة وإليه ذهب الجمهور لكن بشرط أن يكون الإدخال قبل الشروع في طواف العمرة وقيل إن كان قبل مضي أربعة أشواط صد وهو قول الحنفية وقيل ولو بعد تمام الطواف وهو قول المالكية . ونقل ابن عبد البر أن أبا ثور شذ فمنع إدخال الحج على العمرة قياساً على منع إدخال العمرة على الحج .

٣٧٧ / ٥٦٣