شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

في تعجيل الإفطار وتأخير السحور

الجزء ١ · صفحة ٣٩

(واتفق العلماء ) على أن محل التعجيل إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار عدلين أو عدل عند بعض وفي الحديث المتفق عليه عن ابن عمر قال سمعت صلى الله عليه وسلم يقول إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطر الصائم وزاد البخاري في رواية من هاهنا وأشار بإصبعيه قبل المشرق والمراد وجود الظلمة وقد ذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور وهي وإن كانت متلازمة في الأصل لكنها قد تكون في الظاهر غير متلازمة فقد يظن إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون إقباله حقيقة بل لوجود أمر يغطي ضوء الشمس وكذلك أدبار النهار فمن ثم قيد بغروب الشمس ( وأما تأخير السحور ) فهو أن يكون قبيل الفجر بيسير لحديث ابن عباس المتقدم إذا سمعتم بلالا فكلوا وإذا سمعتم ابن مكتوم فكفوا وذلك يقتضي التأخير كثيرا وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ندبية السحور وقد روى الجماعة إلا أبا داود عن أنس إن صلى الله عليه وسلم قال تسحروا فإن السحور بركة ( والمراد ) بالبركة الأجر والثواب وكونه يقوي على الصوم وينشط له ويخفف المشقة فيه وفي السحور مخالفة لأهل الكتاب فإنهم لا يتسحرون وأقل ما يحصل به التسحر ما يتناوله المؤمن من مأكول أو مشروب ولو جرعة من ماء والله أعلم.

---

٣٨ / ٥٦٣