شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في أن فعل المناسك على غير طهارة جائز إلا الطواف بالبيت

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

قوله افعلي ما يفعل الحاج غير أنك لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) وذلك أن الطواف صلاة فحكمه في الطهارة حكمها وقد تقدم بيان ذلك والحديث يعم جميع المناسك من إحرام ووقوف وسعي ورمي وغير ذلك فالطهارة في الجميع مستحبة لا واجبة فكل أمر تصنعه الحائض من أمر الحج فالرجل يصنعه وهو غير طاهر ثم لا يكون عليه شيء في ذلك حتى لو كان جنباً لأنه صلى الله عليه وسلم أباح لها الفعل ولم يجعل عليها شيئاً فكذلك الرجل ولكن الفضل أن يكون الرجل في ذلك كله طاهراً متوضئاً لفعله وكذلك فعل صلى الله عليه وسلم ولا ينبغي له أن يتعمد عدم الطهارة في تلك الأماكن والله أعلم .

قوله عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ) الحديث تقدم شرحه آنفاً وإنما رواه رضي الله عنه مرتين بعبارتين لأنه كذلك سمعه من عائشة فكأنها حدثته الخبر مرتين وهذا يدل أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا ينقلون الحديث بمعناه فيصبونه في قالب الألفاظ المؤدية للمعنى وهي مسألة اختلف فيها أهل الأصول فمنهم من أجاز للعارف نقل الحديث بالمعنى وعليه أصحابنا من أهل عمان ومنهم من منع وقد بسطت القول فيها في الثاني من طلعة الشمس .

وقولها فذكرت ) بضم التاء لأنها هي الذاكرة ذلك .

وقوله أحابستنا هي ) الاستفهام في معنى الإشفاق المعبر عنه بلعل في الحديث المتقدم وهو قوله لعلها حابستنا ) .

وقوله فقيل له ) قائل ذلك هي عائشة كما تقدم التصريح به في الرواية الأولى في قولها 0 قلت بلى ) ويحتمل أن غيرها أيضاً قال له ذلك فنسبت القول إلى نفسها في الخبر الأول نظراً إلى إخبارها بنفسها وأبهمت القائل هاهنا نظراً إلى الاشتراك في المقالة .

وقوله قد أفاضت ) أي من منى إلى البيت فطافت طواف الإفاضة .

وقوله فلا إذاً ) أي فلا حبس علينا حينئذ أي إذا أفاضت فلا مانع لنا من التوجه لأن الذي عليها قد فعلته والله أعلم .

---

٣٨٨ / ٥٦٣