شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء(في الصوم والفطر في السفر)

الجزء ١ · صفحة ٤

مبين لمعنى الآية وقال ابن عمر قوله تعالى ((فمن شهد منكم الشهر فليصمه)) نسخها قوله فمن كان منكم مريضا أو على سفر الآية ( وفي الحديث ) .

أيضا جواز الإفطار في السفر ولو تقدمه صوم فيه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام حتى بلغ الكديد فأفطر وأفطروا (وقيل ) كل صوم في السفر يعقبه إفطار في السفر فهو باطل لأنه يجب عليه التزام أي الحكمين شاء الصوم أو الإفطار فإن اختار الصوم ثم أفطر فسد صومه في سفره والحديث يرد هذا القول والتزام أحد الحكمين لم يقم عليه دليل بل المسافر مخير مطلقا إن شاء صام وإن شاء أفطر وكذا المريض (واستدل ) به في الإيضاح لمن قال لا بدل على المسافر فيما مضى من صومه ولو أفطر في وقت من اليوم الذي أصبح فيه صائما قال لأن ذلك له في السفر وإنما عليه بدل يومه ثم ذكر الحديث ثم قال فظاهر هذا يدل أنه أفطر بعد أن بيت الصيام قال وأما الناس فلا شك أنهم أفطروا بعد تبييتهم الصوم ( ثم صحح ) عفا الله عنه القول بالبدل لقوله تعالى (( ولا تبطلوا أعمالكم )) واعترضه المحشي بأنه صلى الله عليه وسلم أدرى بالمراد من الآية ( ومعناه ) يجب حمل الآية على غير الإفطار في السفر خصوصا مع قوله تعالى ((فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ))كيف يكون ذلك إبطالا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فعله وفعله الناس معه والله تعالى يقول (( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )) الآية ( ثم وجه ) المحشي كلام الإيضاح بأن يقال أنه صلى الله عليه وسلم إنما فعله لسبب وهو التقوى على العد وكما يشعر به الحديث الآتي والله أعلم ( قلت ) ومع ذلك فلا يدل على زوال الحكم مع زوال السبب وناهيك أن الإفطار والقصر شرعا في السفر لدفع المشقة وعدمها ولو كان ذلك مقصورا على السبب المشار إليه لبينه صلى الله عليه وسلم وحيث لم يبينه علمنا أن الحكم مستمر على ذلك في كل سفر والمريض كالمسافر في هذا كله والله أعلم .

---

٤ / ٥٦٣