ما جاء في تمني الشهادة
الجزء ١ · صفحة ٤٢٤الباب الخامس عشر في فضل الشهادة
ما جاء في تمني الشهادة
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : والذي نفسي بيده لو وددت أن أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل .
----------------------
قوله في فضل الشهادة ) وهي القتل في سبيل الله لإعلاء كلمة الله والمراد بفضلها ثوابها عند الله تعالى والغرض من ذكر فضلها الترغيب في الجهاد فإن النفس إذا علمت قدر ثواب العمل نشطت في فعله وتاقت إلى فضله .
قوله عن أبي هريرة ) الحديث رواه أيضاً مالك في الموطأ والبخاري ومسلم وغيرهم وله طرق كثيرة في الصحيحين وغيرهما .
قوله والذي نفسي بيده ) أي في ملكه وقبضته .
قوله لوددت ) بلام مفتوحة في جواب القسم وفي رواية عند قومنا بغير لام وهو بكسر الدال الأولى وسكون الثانية .
قوله فأقتل ) بضم الهمزة في الثلاثة المواضع كلها وكذلك قوله ثم أحيا بضم الهمزة في الموضعين والكل مبني للمفعول . وحاصله أنه صلى الله عليه وسلم تمنى أن تحصل له الشهادة ثلاث مرات . وثم وإن دلت على تراخي الزمان لكن الحمل على تراخي الرتبة هو الوجه لأن المتمنى حصول الدرجات بعد القتل والإحياء لم يحصل ، قيل ومن ثم كررها لنيل مرتبة بعد مرتبة . واستشكل هذا التمني منه صلى الله عليه وسلم مع علمه بأنه لا يقتل . وأجيب بأن تمني الفصل والخير لا يستلزم الوقوع فقد قال صلى الله عليه وسلم وددت لو أن موسى صبر وله نظائر فكأنه صلى الله عليه وسلم أراد المبالغة في بيان فضل الجهاد وتحريض المسلمين عليه . وفي الحديث استحباب طلب القتل في سبيل الله وجواز قوله وددت حصول كذا من الخير وإن علم أنه لا يحصل لأن فيه إظهار محبة الخير والرغبة فيه والأجر يقع على قدر النية وفيه تمني ما يمتنع عادة والله أعلم .
---