ما جاء في النهي عن استعجال الإجابة
الجزء ١ · صفحة ٤٧٤وقال غيره من له ملالة من الدعاء لا يقبل دعاؤه لأن الدعاء عبادة حصلت الإجابة أو لم تحصل فلا ينبغي للمؤمن أن يمل من العبادة وتأخير الإجابة إما لأنه لم يأت وقتها وإما لأنه لم يقدر في الأزل قبول دعائه في الدنيا ليعطى عوضه في الآخرة وإما أن يؤخر القبول ليلح ويبالغ في ذلك فإن الله يحب الملحين في الدعاء مع ما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار ومن يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له ومن يكثر الدعاء يوشك أن يستجاب له ، والله أعلم .
وقوله فإنها خير ثيابكم ) تعليل للأمر بلبسها والتكفين فيها . وفي حديث أبي الدرداء عند ابن ماجة أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ومساجدكم البياض ) وقد فسر وجه هذا التفضيل في حديث سمرة بن جندب بقوله فإنها اطهر وأطيب ثيابكم ) ، وأما كونها أطيب فظاهر وأما كونها أطهر فلأن أدنى شيء يقع على البياض يظهر فيغسل إذا كان من جنس النجاسة فيكون نقياً كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في دعائه ونقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ) والأمر المذكور في الحديث ليس للوجوب أما في اللباس فلما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لبس غير البياض وأنه ألبس جماعة من الصحابة ثياباً غير بيض وأنه أقر جماعة منهم على غير لبس البياض وأما في الكفن فلما ثبت عند أبي داود من حديث جابر مرفوعاً إذا توفي أحكم فوجد شيئاً فليكفن في ثوب حبرة ) والحبرة كعنبة برد يماني يكون من كتان او قطن سميت حبرة لأنها محبرة أي مزينة والتحبير التزيين والتحسين والتخطيط .