ما جاء في غسل الموتى
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨ما جاء في غسل الموتى
وقال صلى الله عليه وسلم : اغسلوا موتاكم فوجب غسل الميت على من حضره لقوله عليه السلام .
---------------------------
قوله وقال صلى الله عليه وسلم : اغسلوا موتاكم ) الحديث رواه المصنف تعليقاً كما ترى واستدل به على وجوب غسل الميت ويحتمل اتصاله برواية ابن عباس فيكون هو المستدل على ذلك وهو المتبادر قبل التأمل وعلى كل حال فهو على هذا الحال مما تفرد به المصنف رضوان الله عليه . وقد أخرج ابن ماجة معناه من طريق ضعيف عن عبدالله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليغسل موتاكم المأمونون أي من تأمنهم على إخفاء ما لا يليق إظهاره للناس إن رأوه من الميت .
وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بغسل الميت قولاً وفعلاً منها حديث غسل الذي وقصته ناقته وحديث الأمر بغسل ابنته صلى الله عليه وسلم ، وأما الفعل فكان شائعاً ذائعاً فيهم وقد حكى غير واحد الإجماع على أن غسل الميت فرض كفاية وخالف في ذلك بعض المالكية ورجح القرطبي أنه سنة وقال الحسن وسعيد بن المسيب يغسل لأن كل ميت يجنب أي يمكن أن تصدر منه الجنابة قبل ذلك فيغسل احتياطاً وتعقب بوجوب غسل من لم يبلغ الحلم فلو كان مشروعية الغسل لأجل الاحتياط من الجنابة ما كان لغسل هؤلاء معنى والله أعلم .
قوله على من حضره ) يعني من حضر موته من أقاربه أو غيرهم وكذلك إن وجدوه ميتاً في الصحراء فإن اجتمع عنده ناس فيهم الأقارب وغيرهم كان أقربه أولى به وأهل الأمانة منهم أولى من غيرهم وإن استعانوا بالغير وجب عليه أن يعينهم فإن لم تحضر الأقارب وجب جهازه على الحاضرين من غيرهم فإن كان في القرية أمير كان أولى بجهازه وإن لم يكن أمير فجماعة المسلمين وإن غابوا فعلى من حضر والإمام العدل وواليه أحق بذلك من غيرهم والله أعلم .
---