شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في تفريق شعر المرأة عند غسلها

الجزء ١ · صفحة ٤٨٩

ما جاء في تفريق شعر المرأة عند غسلها

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن امرأة ماتت فأمر بتفريق شعر رأسها عند غسلها والله أعلم .

----------------------------

قوله عن ابن عباس ) الحديث تفرد به المصنف رضوان الله عليه ولم أجده عند غيره .

قوله فأمر بتفريق شعر رأسها ) أي من غير تضفير وبه أخذ أصحابنا وقال الأوزاعي والحنفية يرسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقاً وهو قريب مما قاله أصحابنا إن لم يكن بعينه . وقال بعض قومنا يضفر شعرها ثلاثة قرون ناصيتها وقرناها واستدلوا على ذلك بما يوجد في بعض الروايات عن أم عطية في غسل بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها رواه الشيخان وأحمد . وقال القرطبي وكأن سبب الخلاف أن الذي فعلته أم عطية هل استندت فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعاً أو هو شيء رأته ففعلته استحباباً كلا المرين محتمل لكن الأصل أن لا يفعل في الميت شيء من جنس القرب إلا بإذن الشرع ولم يرد ذلك مرفوعاً كذا قال . وقال النووي الظاهر عدم إطلاع النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره له ا.هـ. والله أعلم .

تنبيهان :

الأول : إذا مات الرجل وعليه جمة فلا يسحج شعره ولا يفرق ولكن يسرح كما هو فغ، خرج من رأسه شعر فليرده إلى رأسه وكذلك أيضاً شعر المرأة .

الثاني : لا يقلم للميت ظفر ولا يجز له شعر ولا يسرح ولا يدهن . وقيل إن كانت أظفاره طويلة وشاربه طويلاً أخذ منه وأصحابنا يكرهون ذلك لأن الإنسان ممنوع من البسط في جسد غيره إلا بدليل يجب التسليم له . ورأت عائشة امرأة يكدون رأسها بمشط فقالت علام تنصون ميتكم . قال أبو عبيد هو من نصوت إذا مددت الناصية والمعنى أن الميت لا يحتاج إلى تسريح وذلك بمنزلة الأخذ من الناصية والله أعلم .

---

٤٨٨ / ٥٦٣