شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء أن الكفن من رأس المال

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

واستدل ابن عباس أنه من رأس المال بقوله صلى الله عليه وسلم كفنوه في ثوبيه قال فأضافهما إليه أي واصل الإضافة أن تكون للملك وأيضاً فإنه صلى الله عليه وسلم أمر بذلك ولم يستأذن الورثة ولا سأل عن دينه فهذا من أمره يدل أن الكفن مقدم على الوارث والدين . واستدل غيره على ذلك بحديث خباب بن الأرث عند الجماعة إلا ابن ماجة أن مصعب بن عمير قتل يوم أحد ولم يترك إلا نمرة فكنا إذا غطينا رجليه بدا رأسه وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي بها رأسه ونجعل على رجليه شيئاً من الأذخر وهذا أظهر في الاستدلال لقول الراوي فيه ولم يترك إلا نمرة ) فإنه صرح بأن تلك النمرة هي جميع التركة ولم يستأذن في تكفينه بها الوارث فلو كان من الثلث لكان ثلث النمرة للوارث .

قوله في ميت مات بحضرته ) هذا الميت هو الرجل الذي وقصته راحلته وهو واقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإن الله تعالى يبعثه يوم القيامة ملبياً وقد تقدم شرحه في غسل المحرم من كتاب الحج والله أعلم .

---

٤٧٧ / ٥٦٣