شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في دعائه صلى الله عليه وسلم من جوف الليل

الجزء ٢ · صفحة ٢٤

وقوله قيوم السماوات والأرض ) وفي رواية الموطأ أنت قيام وفي رواية للصحيحين قيم والكل بمعنى واحد والمعنى أن السماوات والأرض قامتا به وكذلك ما فيهما فهو سبحانه وتعالى يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه وقيل القيوم الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه وقال قتادة القيام القائم بنفسه بتدبير خلقه المقيم لغيره وقوله ولك الحمد ) أي الوصف بالجميل كرره لتكرر النعم الموجبة لذلك وليناط به كل مرة صفة أخرى وقوله ومن فيهن ) عبر بمن تغليبا للعقلاء على غيرهم فهو رب كل شيء ومليكه وكافله ومغذيه ومصلحه العواد عليه بنعمه قوله أنت الحق ) أي المتحقق الوجود الثابت بلا شك قال القرطبي هذا الوصف له سبحانه وتعالى بالحقيقة خاص به لا ينبغي لغيره إذ وجوده بنفسه فلم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم بخلاف غيره وقيل يحتمل أنت الحق بالنسبة إلى من يدعي أنه إله أو بمعنى من سماك إلها فقد قال الحق قوله وقولك الحق ) أي مدلول قولك ثابت لا شك فيه قوله ووعدك الحق ) أي لا يدخله خلف ولا شك في وقوعه وهو من ذكر الخاص بعد العام لأن الوعد بعد القول وهو ما وعد الله به عباده في الآخرة قوله ولقاؤك حق ) المراد باللقاء البعث بعد الموت وهو عبارة عن مآل الخلق في الآخرة بالنسبة إلى الجزاء على الأعمال.

٥٢٣ / ٥٦٣