شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في دعائه صلى الله عليه وسلم من جوف الليل

الجزء ٢ · صفحة ٢٥

وقيل المراد الموت قال النووي وهو باطل هنا قال ابن حجر وهذا وما بعده داخل تحت الوعد لكن الوعد مصدر وما بعده هو الموعود به ويحتمل أنه من الخاص بعد العام قوله والجنة حق ) أي دار الثواب ثابتة موجودة لا شك فيها وقوله والنار حق ) أي دار العقوبة ثابتة موجودة لا شك فيها وفيه إشارة إلى وجودهما الآن قوله الساعة حق ) أي يوم القيامة ثابت لا شك فيه وأصل الساعة قطعة من الزمان وإطلاق اسم الحق على ما ذكر من الأمور معناه أنه لا بد من كونها وأنها مما يجب أن يصدق بها وتكرار لفظ حق مبالغة في التأكيد وعرف الحق في الثلاثة الأول قيل للحصر لأن الله هو الحق الثابت وما سواه في معرض الزوال قال لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل ) وكذا قوله وكذا وعده مختص بالإنجاز دون وعد غيره والتنكير في البواقي للتعظيم وقيل التعريف للدلالة على أنه المستحق لهذا الاسم بالحقيقة إذ هو مقتضى الأداة وكذا قوله ووعده لأن وعده كلامه في البواقي لأنها أمور محدثة والمحدث لا يجب له البقاء من جهة ذاته وبقاء ما يدوم منه علم من خبر الصادق لا من جهة استحالة فنائه وهذا قول من يرى قدم الكلام الإلهي والحق الذي لا شبهة معه أنه لا قديم إلا الله الواحد الأحد قوله لم أسلمت ) أي انقدت وخضعت لأمرك ونهيك قوله وبك آمنت ) أي صدقت وقوله وعليك توكلت ) أي فوضت أموري تاركا للنظر في الأسباب العادية قوله وإليك أنبت ) أي رجعت إليك مقبلا بقلبي عليك قوله وبك خاصمت ) أي بما أعطيتني من البرهان وبما لقنتني من الحجة خاصمت من خاصمني من الكفار أو بتأييدك ونصرك قاتلت قوله وإليك حاكمت ) أي إلى حكمك حاكمت كل من جحد الحق وما أرسلتني به لا إلى من كانت الجاهلية تتحاكم إليه من كاهن ونحوه وقدم جميع صلات هذه الأفعال عليها أشعارا بالتخصيص وإفادة للحصر.

٥٢٤ / ٥٦٣