شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في دعائه صلى الله عليه وسلم حين يرى الهلال

الجزء ٢ · صفحة ٢٨

وهو يكون من الليلة الأولى والثانية والثالثة ثم هو قمر قوله الله أكبر الله أكبر مرتين ) لعل السر في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم استحضر ذهاب الشهر الأول وإقبال الثاني وإن كل واحد منهما آية من آيات الله العظام فكبر مرتين على ظهور الآيتين وفيه مسنونية الذكر عند ظهور الآيات وإنما آثر صلى الله عليه وسلم تقديم التكبير على سائر الأذكار لما فيه من الرد على عباد القمر فإن في ذلك إشارة إلى أن الله تعالى الكبير المتعالي هو الذي أطلعه بعد غروبه وأظهره بعد خفائه لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون)) قوله الحمد لله ) كذا وقع في بعض النسخ بإفراد الحمد وهو موافق لما في رواية أحمد والطبراني ووقع في غالب النسخ تكرار الحمد مرتين وكأنه صلى الله عليه وسلم حمد الله على خروج الشهر الأول ودخول الثاني وقد وقع في حديث قتادة عند أبي داود الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا قوله لا حول ولا قوة إلا بالله ) أي ليس لأحد من الخلق احتيال ولا قوة في جلب نفع ولا دفع ضر إلا بالله العلي العظيم وفيه رد لزعم أهل الجاهلية ومن حذا حذوهم بإضافة الأفعال إلى الكواكب ومنها الشمس والقمر فقالوا الشمس سلطان الفلك والقمر وزيره وسائر الكواكب السيارة فعالة في التأثير في العالم السفلي وقد غلوا في ذلك حتى أن منهم من عبد الكواكب لهذه الشبهة .

٥٢٧ / ٥٦٣