شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في دعائه صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء

الجزء ٢ · صفحة ٣٥

فقال يا رسول الله أستسق الله فرفع يديه فقال اللهم أسقنا ففي هذا أنه غير كعب وفي رواية اسحق بن أبي طلحة عن أنس أنه إعرابي وفي رواية يحيى ابن سعيد عن أنس أتى رجل إعرابي من أهل البادية ولا يعارض ذلك قول ثابت عن أنس فقام الناس فصاحوا الاحتمال أنهم سألوا بعد أن سأل الرجل أو نسب إليهم لموافقة سؤال السائل ما كانوا يريدونه من دعائه صلى الله عليه وسلم ولأحمد عن ثابت عن أنس إذ قال بعض أهل المسجد وهو يرجع الاحتمال الأول وزعم بعضهم أنه أبو سفيان بن حرب وهم لأنه جاء في واقعة أخرى قبل إسلامه وينفي زعمه قوله يا رسول الله أي لأنه لا يقولها قبل إسلامه قوله هلكت المواشي ) أي لعدم ما تعيش به من الأقوات لحبس المطر وفي رواية عند قومنا الأموال والمراد بها هنا المواشي الصامت وفي لفظ الكراع بضم الكاف الخيل وغيرها وفي رواية هلكت الماشية هلك العيال هلك الناس وهو من العام بعد الخاص قوله وانقطعت السبل ) أي انقطع المار فيها لأن الإبل ضعفت بقلة القوت عن السفر أو أنها لا تجد في طريقها من الكلأ ما يقيم أودها وقيل المراد نفاد ما عند الناس من الطعام أو قلته فلا يجدون ما يحملونه إلى الأسواق وفي رواية قتادة عن أنس قحط المطر بفتح القاف والطاء وحكي بضم فكسر وفي رواية ثابت وأحمر الشجر كناية عن يبس ورقها لعدم شربها الماء أو لانتشاره فيصير الشجر أعوادا بلا ورق ولا حمد في رواية قتادة وأمحلت الأرض وهذه الألفاظ قيل يحتمل أن الرجل قالها كلها ويحتمل أن بعض الرواة روى شيئا مما قاله بالمنى فإنها متقاربة وقيل بعضها غلط من بعض الرواة لأن الثابت منها شيء واحد قوله فادع الله أن يأتينا برحمة ) أي مطر وأطلق عليه اسم الرحمة لأنه أثرها وفي رواية فادع الله يغثنا وفي رواية أن يسقينا وفي أخرى فاستسق ربك قوله فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفي رواية عند قومنا فرفع صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال اللهم أغثنا ثلاث مرات قوله

٥٣٤ / ٥٦٣