شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الرابع والخمسون في فضل رمضان

الجزء ١ · صفحة ٦٠

( وقيل ) معناه اعتداده بالصبر المأمور به من الصوم وغيره والصبر عن المنهي عنه من الكذب والغيبة ونحوه طيبة به نفسه غير كارهة له ولا مستثقلة لصيامه ولا مستطيلة لأيامه ( قوله غفر له ما تقدم من ذنبه ) ما اسم جنس يتناول جميع الذنوب المتقدمة لكنه مخصوص عندنا وعند جمهور قومنا بقوله تعالى (( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم )) فالذنب في الحديث بمعنى السيئات وهي صغائر الذنوب فرمضان من الحسنات التي تذهب السيئات كالصلوات الخمس وصلاة الجمعة والوضوء والحج والعمرة والله أعلم ( قوله لو علمتم ) الخ هذه زيادة تفرد بها المصنف رضوان الله عليه والمراد منها المبالغة في فضل رمضان ( والمعنى ) لو كشف لكم ما يحصل لكم في رمضان من الخير العظيم لتمنيتم أن تطول أيامه حتى يكون شهره سنة كاملة وذلك يستلزم أن يتمنوا أن يكون الزمان كله رمضان وليس في هذا تمني دوام التكليف ولا طلب المشقة على النفس لأنه لم تقصد حقيقته وإنما أريد به المبالغة فقط على أن المتمني جانب الفضائل لا جانب المشقة والله أعلم .

---

٥٩ / ٥٦٣