شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

في خلوف فم الصائم

الجزء ١ · صفحة ٦١

في خلوف فم الصائم

ومن طريقه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك فارق عبدي شهوته وطعامه من أجلي فالصيام لي وأنا أجازي به ))

( قوله ومن طريقه ) يعني من طريق أبي هريرة بالسند المتقدم وإنما حذفه اختصارا والحديث رواه أيضا مالك في الموطأ ورواه البخاري عن القعنبي عن مالك لكنه وصله بحديث الصوم جنة الآتي آخر الباب لاتحاد اسنادهما عنده وقد فعل ذلك غير مرة وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي ( قوله لخلوف ) في رواية قومنا والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم الخ ( وخلوف ) بضم الخاء المعجمة واللام وسكون الواو وبالفاء وكثير من الشيوخ شيوخ الحديث يروونه بفتح الخاء قال الخطابي وهو خطأ وحكى القابسي فيه الضم والفتح وقال أهل المشرق يقولونه بالوجهين والصواب الضم وهو تغير رائحة فم الصائم لخلو المعدة بترك الأكل وقيل تغير طعم الفم وريحه بتأخير الطعام وإنما سمي خلوفا لأنه يخلف طعم الفم ورائحته المعتادين عند الأكل ( قوله فم الصائم ) بإثبات الميم وفيه رد على من قال لا تثبت الميم في الفم إلا في ضرورة الشعر ( قوله أطيب ) أي أفضل وأرضى وأحب عند الله من ريح المسك عندكم فضل ما ينكره الناس من الصيام على أطيب ما يستلذون من جنسه قال المازري هو مجاز لأنه جرت العادة بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك لتقريب الصوم من الله فالمعنى أطيب أي أقرب إلى الله من ريح المسك عندكم أي يقرب إليه أكثر من تقريب المسك إليكم ( وقيل ) معناه أن الله يثيبه في الآخرة حتى تكون نكهته أطيب من ريح المسك كما يأتي المكلوم وريح جرحه يفوح مسكا ( وقيل ) معناه أن صاحبه ينال من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك لا سيما بالإضافة إلى الخلوف .

٦٠ / ٥٦٣