في خلوف فم الصائم
الجزء ١ · صفحة ٦٢( وقيل ) معناه أن الخلوف أكثر ثوابا من المسك المندوب في الجمع والأعياد ومجالس الذكر والخير ( وقيل ) أن للطاعات يوم القيامة ريحا يفوح فريح الصيام فيها بين العبادات كالمسك ( وقيل ) المعنى أطيب عند ملائكة الله وإنهم يستطيبون الخلوف أكثر من المسك وإن كان عندنا بضد ذلك ( وبالجملة ) فقد اختلف في هذا الفضل الخاص هل يكون في الآخرة خاصة أم في الدارين معا فقيل هو في الآخرة خاصة عند الله لما جاء في رواية أبي صالح عن أبي هريرة عند مسلم والنسائي وفيها أطيب عند الله يوم القيامة ولأبي الشيخ بإسناد فيه ضعف عن أنس مرفوعا يخرج الصائمون من قبورهم يعرفون بريح أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك ( وروى الحسن ) ابن سفيان في مسنده عن جابر مرفوعا أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا قال وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك ( فإن قيل ) لم كان خلوفه أطيب ودم الشهيد ريحه ريح المسك مع ما فيه من المخاطرة بالنفس وبذل الروح ( أجيب ) بأن الصوم أحد أركان الإسلام فهو أعظم من الجهاد أو نظرا إلى أصل كل منهما فأصل الخلوف طاهر بخلاف الدم فكان ما أصله طاهر أطيب ريحا وبأن الجهاد فرض كفاية والصوم فرض عين وهو أفضل من الكفاية ومن هنا كانت النفقة على العيال أفضل من النفقة في الجهاد كما جاء ذلك مرفوعا في حديث عند أحمد ( واستدل ) بعضهم بالحديث على كراهة السواك للصائم آخر النهار لئلا يزول خلوفه وهذا الاستدلال مستقيم عند من جعل فضل الخلوف في الدارين ولا يستقيم عند من خصه بالآخرة ( قوله فارق عبدي ) أي ترك ذلك وفي رواية مالك إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي ( والمراد ) بالشهوة الجماع لعطف الطعام عليه ولابن خزينة زوجته مكان شهوته ويحتمل أن تجعل الشهوة عامة وعطف ما بعدها عليها عطف خاص على عام ( قوله من أجلي ) أي من أجل امتثال شرعه الذي شرعته عليه وفيه التنبيه على الجهة التي يستحق بها الصائم ذلك وهو