معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

أُجِيب: بأنَّا قد عَلِمنَا العادَة فِي الْبُلُوغ خَمس عَشرَةَ سَنَة، وكلَّمَا كانَ مَبنِيًّا عَلَى طريقِ العاداتِ فَقد تَجوزُ الزيَادَة فِيه وَالنقصان منه، وقَد وجدنَا مَن بَلَغَ فِي اثنتَي عَشرَةَ سَنَة، وقَد بَيَّنَا أَنَّ الزيَادَة عَلَى المعتادِ جَائِزَة كَالنقصان مِنه، فَجَعَلَ أبو حَنِيفَة الزيَادَة كالنُّقصَان وهِي ثَلاَث سِنِين.

وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابن عُمر: إنَّه مُضطرب؛ لأَنَّ أحدًا كانَ فِي سَنَة ثَلاَث، والخندق فِي سَنَة خَمْس فكَيفَ يَكُونُ بَيْنَهما سَنَة، ثُمَّ مَع ذَلِكَ فإنَّ الإجازَة فِي القتالِ لاَ تعلُّق لَها بالْبُلُوغِ؛ لأَنَّهُ قَد يُردُّ البالغُ لضعفِه ويُؤذَن لِغير البالغِ لقوَّتِه ولِطاقَته حَمل السلاحِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ - عَلَيهِ الصلاَة وَالسلاَمُ - ما سَأله عَن الاحتِلاَم والسنِّ.

وَالْجَوابُ عن الأَوَّل: ما تَقَدَّمَ مِن أَنَّ الآية والْحَدِيثَ جَاريانِ فِي التعبير بالْحُلُم مَجرى الأَغلَب المعتادِ، فلاَ يَلْزَم حَصر الْبُلُوغ فِي الاستحلامِ، فهَذَا الاعتراضُ هادمٌ لتحديدِ أبي حَنِيفَة أَيْضًا، وَاعتذارُه له بأنَّ العادَة فِي الْبُلُوغ خَمْس عَشرَةَ سَنَة، وكلُّ ما كانَ مَبنيًّا /54/ عَلَى طريقِ الْعَادَاتِ فَقد يَجُوزُ الزيَادَة فِيه والنُّقصَان مِنه لَيسَ بِشَيْءٍ؛ لأَنَّه إِذَا اعتبر التقييد فِي الآيةِ كانَ الواجبُ عَلَيهِ أن لا يَحكم بالْبُلُوغِ إِلاَّ مَع الاستحلامِ، سَواء كانَ ذَلِكَ الحالُ مُعتادا أَم غَير مُعتَاد، فظَهَرَ عَلَى هَذَا مُعَارَضَة مَذهبهم لِمَفهُوم الآيةِ إِن قالوا به.

وَأَيضًا: فاعتذارهُ يُوجِب أن يَكُونَ الْخَمْس عَشرَةَ حدًّا للبلوغِ ؛لأَنَّها إِذَا كَانَتْ الْعَادَة كذَلِكَ وَجَبَ اعتبارهَا لأَنَّها مُحكِّمَة.

وَأَيضًا: فيَجِبُ حَمل الأقلِّ عَلَى الأَغلَبِ، وَرَدِّ النادرِ عَلَى الأكثرِ، وَالله أَعلَم.

١٠٠ / ٣٬٧٥٢