معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٠١

وَالْجَوابُ عن اعتراضِه عَلَى الْحَدِيث: بِأَنَّه يَحتملُ أن يَكُون ابن عُمر فِي أُحُد كَان أَوَّل مَا طعنَ فِي الرابِع عَشرَةَ، وكان فِي الأحزابِ استكملَ الْخَمْسَ عَشرَةَ. هَذَا عَلَى الْقَوْل بأنَّ غَزوَة الخندقِ كَانَتْ فِي شوَّال سَنَة خَمْسٍ، وَهُوَ قَول ابن إسحَاق، وبه جَزمَ غَيرُه مِن أَهْلِ المغازِي. وَقَالَ موسى بن عقبة كَانَتْ فِي شوَّال سَنَة أَربَع، وَفي نُسخة لِعَشرَة أشهُر وخَمْسَة أَيَّام، ومالَ إِلَيْهِ البخارِي، وصحَّحَه النووِي، وزعمَ العِراقِي أَنَّ المشهورَ أَنَّهَا فِي السَنَة الرابِعَة، وعلَى هَذَا فلاَ اضطرابَ فِي حَدِيثِ ابنِ عُمَر، ولاَ يَحتاجُ فِي الْجَوَابِ لِذَلِكَ الاحتمالِ الْمتَقَدِّم، وكذَلِكَ لا اضطرابَ فِي الْحَدِيث أَيْضًا عَلَى الْقَوْل بأنَّ وَقعة أُحُد كَانَتْ فِي السَنَة الرابِعَة وإن كانَ شاذًّا، وَالله أَعلَم.

وَأَمَّا قَولُهُ: "إِنَّ الإجازَة فِي القتالِ لا تَعلُّق لَها بالْبُلُوغ… إِلَى آخَره"؛ فَمردُود لِمَا تَقَدَّمَ آنفًا من أَنَّ غَيرَ البالغِ لا تَكلِيفَ عَلَيهِ، فلاَ يُعرَّضُ عَلَى ما يَكُون سَببا لِهلاكِه من التكاليفِ، وَالله أَعلَم.

وَأَمَّا الأمورُ المختصَّة بالإناثِ فثَلاَثة:

أَحَدهَا: الحيضُ: فِي وقتِ المحيضِ، فإنَّ الصبيَّةَ إِذَا بَلَغَت تِسعَ سِنِين، ثُمَّ جاءهَا دَمُ المحيضِ حُكِم ببلوغهَا ولاَ عبرةَ بدمٍ قَبْلَ هَذَا الوقتِ.

والدَّلِيل عَلَى أَنَّ الحيضَ عَلامة للبلوغِ: هُو وجوبُ الاغتسالِ مِنه كما سيأتِي، ولاَ وجوبَ عَلَى غَير بالغٍ، ورُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُجِز لِمَنْ بَلَغَ المحيضَ مِن النسَاء أن تُصلِّيَ بلاَ خِمَار»، فدلَّ أَنَّ التَّكلِيفَ تَوجَّه إِلَيْهَا ببلوغِ المحيضِ.

وثَانِيهَا: الحملُ: لأَنَّ الصبيَّةَ لا تَحمِلُ إِجْمَاعًا.

١٠١ / ٣٬٧٥٢