معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٥

فأين الدَّلِيل عَلَى أن ما دون ذَلِكَ لا يعطى حكم الْقُرْآن؟ بل أين الدَّلِيل أن ما دون السورة غَيْر معجز ولا تتمُّ به الصَّلاَة؟

بل الْحَقّ الذي لا مِرية فيه أَن ما جاز في بعض الْقُرْآن /135/ جاز في جَمِيعه، وما يَمتنع في جَمِيعه امتنعَ في بعضه وأن الْقِرَاءَة عَلَى غَيْر وضوء جائزة، وكَذَلِكَ أيضا تَجوز للمحدث إِلاَّ إذا كان جنبا أو حائضا أو نفساء، وجَمِيع ما ذكر من الاِحْتِجَاج لأربَاب تلك الأقوال لا يُفيد الْمَنْع كما أشرت إليه فيما تَقَدَّم، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الثَّالِث: في كتابة الْجُنب لشَيْء من الْقُرْآن:

سُئل عزَّان بن الصقر عَن الرجل الْجُنب، هل يَكتب: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؟ قال: لا.

وقال غَيْره: لا بأس بِالْكِتَاب[ة] مَا لَمْ يتكلَّم؛ لأَنَّ الْكِتَابة ليست بكلام.

وأقول: إذا ثَبت الْمَنْع من مسِّ الْمصحَف للجنب لِما سَيأتي من الْحُجَّة عَلَى ذَلِكَ، لزم أن يمنع من كتابة شَيْء من الْقُرْآن؛ لأَنَّ الْكِتَابة مستلزمة للمسِّ، وذَلِكَ أَنَّهُ متى ما كتب شيئا فقد صار قرآنا في يده. اللَّهُمَّ إِلاَّ أن يُقال: إن فَرض الْمَسْأَلَة في نفس إجراء القلم عَلَى صفحة لا يَمسّها بيده، فَإنَّهُ إن كان الْخِلاَف في هذا الْمَوْضِع، فالتعليل بِأَنَّ الْكِتَابة غَيْر كلام ظاهر، وَاللهُ أَعلَم.

وفي حكم الْجُنب الْحَائِض إن لَمْ تكن أشدّ منه؛ لأَنَّ الْجُنب يُطهِّره الْمَاء في حينه ذَلِكَ، والْحَائِض لا يطهرها الْمَاء حَتَّى تَطهر، فإذا طهرت وَلَمْ تغتسل فهي حينئذ بِمَنزِلَة الْجُنب وكَذَلِكَ النفساء، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الرَّابِع: في الأعذار التي تبيح للجنب والْحَائِض أن يقرأ الْقُرْآن، وكَذَلِكَ النفساء:

١٬٠٠٣ / ٣٬٧٥٢