معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٧

تَنبِيه: اعلَم أن جَمِيع مَا ذكرته في أَحْكَام الْقِرَاءَة إِنَّمَا تَكون عند الْقِرَاءَة باللسان.

فَأَمَّا التلاوةُ بِالقلبِ مِن غَيْر أن يتحرَّك اللسان فَهي جائزة؛ لأَنَّها لَيست بقراءة، وَإِنَّمَا هي مَحض تذكُّر وتَكييف.

قال أبو سعيد: /137/ ولا إثْمَ في ذَلِكَ؛ لأَنَّه ليس بكلام، وما لَمْ يكن كلاما فليس بقراءة، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة: في مرور الْجُنب والْحَائِض في الْمَسجِد، وفي حكمهم النفساء

وَإِنَّمَا عبَّر بالْمُرور مَع إمكان التعبير بالدخول لينبِّه عَلَى فائدتين:

إحداهما: الْمَنْع من دخول هؤلاء الْمَسجِد.

والثانية: الْمَنْع من اتِّخَاذِ الْمَسجِد طريقا للمرور.

وليس الْمُرَاد من ذَلِكَ الاحتراز عن الذي يجنب وهو في الْمَسجِد يريد الْخُرُوج للاغتسال، أَنَّهُ لا يتحوَّل عن مكانه حَتَّى يتَيَمَّم كما ذكره في الْمعتبر عَن بعضهم، بل الصواب ما قِيلَ: إِنَّه إذا أراد الْخُرُوج لَمْ يكن عَلَيهِ تَيَمَّم إذا لَمْ يَجد الْمَاء؛ لأَنَّ تلبثه في الْمَسجِد للتَّيَمُّم يستلزم الْمكث فيه للجنب.

وَأيضًا: فلا يؤمَن تلوُّث الْمَسجِد بِنَجاسته بسبب تلبثه للتَّيَمُّم، وَاللهُ أَعلَم.

وفي هذه الْمَسْأَلَة فروع:

الْفَرع الأَوَّل: في اختلاف الناس في دخول الْجُنب الْمَسجِد:

حكى الشيخ عامر في إيضاحه عن الْعُلَمَاء في دخول الْجُنب الْمَسجِد ثَلاَثَة أقوال:

أحدها: الْمَنْع مطلقا. … ... … والقول الثاني: الإباحة مطلقا.

والقول الثالث: الْمَنْع إِلاَّ لعابر فيه لا مقيم. وقِيلَ: له أن يَجتازه ولا يَقعد فيه.

قال القطب: وأجاز بعضهم العبور في الْمَسجِد [قبل] أن يتَيَمَّم ولو وجد الْمَاء وقدر عَلَى استعماله، قال: وليس قويًّا؛ لأَنَّ التَّيَمُّم حِينئذ غَيْر طهارة، أو إِنَّمَا وردَ التَّيَمُّم مع وجود الْمَاء والقدرة عَلَى استعماله في النفل لا في دخول الْجُنب الْمَسجِد.

١٬٠٠٥ / ٣٬٧٥٢