معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٢

قال: ومعي أن بعضا لَمْ يَر به بأساً إذا لَمْ يَمسّ الْمَسجِد أو الْمُصَلَّى شَيْء من بدنِها.

وحجَّة الْجواز: ما يروى عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال لعائشة - رضي الله عنها -: «نَاوِلِينِي الْخَمرَةَ مِن الْمُصَلَّى»، فقالت: إِنِّى حَائض، فقال لَها: «لَيسَت الْحَيْضَةُ بِيَدِكِ، فَلاَ بَأسَ بِها»، وقوله: «فلاَ بَأس بِها» أي: فلا بأس بالْحَيْضة في هذا الْمَعْنَى.

قُلْتُ: والنفساءُ والْجُنب كالْحَائِض /142/ في هذا الْمَعْنَى، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الثالث: في مرور غَيْر الْجُنب في الْمَسجِد:

قال القطب: واختلفوا في عُبور غَيْر الْجُنب في الْمَسجِد إجازة ومنعا. قال: ونسبت الإجازة للشافعي والْحَسَن.

قُلْتُ: ولعلَّ حُجَّة الْمجوِّزين مَا يروى مِن حديث عائشة: أَنَّهُ لَمَّا رَأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجوه بيوتِ أَصحَابِه شَارِعَة في الْمَسجِدِ قَال: «وَجِّهُوا هَذِه البيوتَ عَن الْمَسجِدِ فَإنِّي لاَ أُحِلُّ الْمَسجِد لِحائِضٍ ولاَ جُنبٍ»، فظاهر هذا الْحَدِيث أَنَّهُ إِنَّمَا أمرهم - صلى الله عليه وسلم - بذَلِكَ لئلاَّ يَمرّ الْجُنب والْحَائِض بالْمَسجِد فيفهم مِنه جواز الْمُرُور لغيرهِما.

وحجَّة الْمَانِعِين: مَا يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «خِصَالُ لاَ يَنبَغِينَ في الْمَسجِدِ: لاَ يُتَّخَذُ طَريقًا، ولاَ يُمَرُّ فِيه بِلَحمٍ نَيِّئ، ولا يُتَّخَذ سُوقًا، وسَيأتِي قوم في آخر الزمان يتَّخذُونه طَريقًا وَيَجلِسُونَ فِيه لِحَديثِ الدنيا لَيسَ لله فِيهم حَاجَة»، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الرَّابِع: في دُخول الْمُشْرِك الْمَسجِد: وقد اختلف الناس في ذَلِكَ:

- فعند أصحابنا ومالك يَمنعونَ من كُلِّ الْمَسَاجِد.

- وقال الشافعي: يَمنعونَ مِن الْمَسجِد الْحَرَام خاصَّة.

- وعن أبي حنيفة لا يَمنعون مِن الْمَسجِد الْحَرَام، ولاَ من سائر الْمَسَاجِد.

١٬٠١٠ / ٣٬٧٥٢