معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٢٨١

سَلَّمْنَا أن الْمُؤمِنَ غَيْر نَجس، فَمِن أين لكم أنَّ الْجُنبَ طَاهر الطَّهَارَة التي يُباح بِها دخول الْمَسَاجِد؟ وَاللهُ أَعلَم.

احْتَجَّ من أجاز ذَلِكَ للمسافر دون الْمقيم بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ…﴾، وذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى نَهى الْجُنب عن قرب الصَّلاَة، واستثنى العابرين للسبيل وهم الْمُسَافِرون. ففي الآية الرخصة للمسافر دون الْمقيم.

قُلنا: الْمُرَاد بالاستثناء /141/ أن عابر السبيل له أن يتَيَمَّم مع عدم الْمَاء فيدخلها بِغَيْر غسل، وليس الْمُرَاد أن الْمُسَافِر يَدخل الْمَسَاجِد وإن كان جُنبا لَمْ يتَيَمَّم.

ويبحث فيه بِأَنَّ الْمُقِيم أيضا [إذا] أعدم الْمَاء لَه أن يتَيَمَّم ويدخل الْمَسجِد.

ويُجاب: بِأَنَّ الآية وردت عَلَى سبيل التعبير بالأغلب الْمُعتَاد، أو أن التَّيَمُّم في الْحضر لعدم الْمَاء مقيس عَلَى التَّيَمُّم في السفر فلا إشكال، وَاللهُ أَعلَم.

وَلَعَلَّ حُجَّة مَن أجاز الْمرور فيه للجنب دون القعودِ مَا يتبادر إلى الذهنِ مِن ظاهر قوله تَعَالَى: ﴿إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ…﴾ فإنَّ الْمَفهُوم مِن ظاهر الآية إجازة ذَلِكَ للعابرِ دون القاعد.

والْجَوَاب: أن إجازة الْمُرُور فيها منافية للحكمة التي لأجلها منع الْجُنب من الْمَسجِد، فَإنَّهُ إِنَّمَا منع من ذَلِكَ لأجل تعظيم الْمَسَاجِد واحترامها، وهذا الْحَال قاض بِمنع الاجتياز بِها أيضا، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الثَّانِي: في إدخال الْحَائِض يدها في الْمَسجِد أو المصلى لتتناول منه الحاجة:

خرّج بعضهم في ذَلِكَ الْخِلاَف: وقال: فمعي أنَّ بعضا كرَّه لَها ذَلِكَ لثبوت منعها أن تدخله، ولأنَّ دخول يَدها فيه في بعض ما قِيلَ: إِنَّه لَو حَلفت لَما تدخل بيتًا فَأدخلت يَدها فيه أَنَّهَا قَد دَخلته، وينبغي أن يُنَزَّه الْمصلَّى.

١٬٠٠٩ / ٣٬٧٥٢