معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٩

قُلْتُ: وهذا تَعلُّق بنفس الاسم، والأَحْكَام إِنَّمَا تُعلَّق عَلَى الْمَعَانِي لا عَلَى الأسماء /166/. وحكم التي لَمْ تغتسل من حيضها بعد الطهر لاحق بالْحَائِض؛ لأَنَّها في معناها في كثير من الأَحْكَام كمنع التلاوة والصَّلاَة ودخول الْمَسجِد ونحو ذَلِكَ. فما منعت من هذه الأَشْيَاء إِلاَّ لِما بقي فيها من معنى الْحَيْض فكَذَلِكَ الوطء فلا يَحِلُّ الوطء إِلاَّ حيث تصحُّ الأَحْكَام؛ لأَنَّه مُمتنع للِحَيْضِ، وهذه أَحْكَام مُمتنعة للِحَيْضِ أيضا، فإذا ارتفعت ارتفعت جَميعا، أو بقيت بقيت جَمِيعا، ولا دَلِيل عَلَى ارتفاع بعضها دون بعض، وَاللهُ أَعلَم.

ونقل عن أبي حنيفة: أَنَّهَا إن رأت الطهر دون عشرة أَيَّام لَمْ يقربْها زَوجها، وإن رأته لعشرة أَيَّام جاز أن يقربَها قبل الاغتسال.

والْحُجَّة للجُمهُور: أن قوله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ…﴾ فيه تَعليق الإتيان عَلَى التطهير بكلمة: "إذا" وَكلمة "إذا" للشرط في اللغة، والْمُعلَّق عَلَى الشرط معدوم عند عدم الشرط، فوجب أَلاَّ يَجُوز الإتيان عند عدم التَّطَهُّر.

وَأيضًا: فإنَّ التطهير إِنَّمَا يُطلَق عَلَى ما يكون من فعل الْمُكلّفين لا عَلَى ما يكون من فعل غَيْرهم، فلا يَصِحّ الإتيان حَتَّى يجتمع الطهر والتَّطَهُّر.

وحجَّة من لَمْ يَر الإتيان في ذَلِكَ الْحَال حراما شيئان:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا لا تَخلو إِمَّا أن تكون حائضا، أو طاهرا.

فإن تكن حائضا لَمْ تؤمر بالصَّلاَة، وَلَمْ يكن لزوجها وطؤها. وإن كَانَتْ طَاهِرا مَأْمُورة بالصَّلاَة، إذ الصَّلاَة لا يؤمر بها إِلاَّ من كان طاهرا فلزوجها غشيانها.

١٬٠٣٧ / ٣٬٧٥٢