الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٨وَأَمَّا القائلون: بالدِّينَار أو نصف الدِّينَار فتعلَّقُوا بِما يُروَى في حديث ابن عبَّاس - رضي الله عنه - : أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال في رَجلٍ جَامع امرأته وهِي حَائِض: «إِنَّه إِن كانَ الدَّمُ عَبيطًا فَليَتَصدَّق بدِينَار، وَإِن كَان فِيه صُفْرَة فَنِصف دِينَار». وفي رواية عن ابن عباس مرفوعا: «مَن أتَى امرَأتَه وهِي حَائض فَليَتَصدَّق بدِينَار أو نِصف دِينَار»، قال مُحَشِّي الإيضاح وهو حديث ضعيف، فالصواب أَلاَّ كَفَّارَة، وَاللهُ أَعلَم.
الْفَرع الرَّابِع: في وطء الْحَائِض بعد انقطاع دمها قبل الاغتسال.
قال الشيخ عَامر: اختلف الناس فيه. وقال في مَوْضِع آخر: والوطء في الطهرِ قَبل الغسل غَيْر مُتَّفَق عَلَى عصيانه. قال: وهذا شَيْء يَسوغ فيه الاختلاف.
وقال الفخر مِن قومنا: أجمع أَكْثَر فقهاء الأمصار عَلَى تَحرِيم الوطء في هذه الْحَالة.
قُلْتُ: وهو قول جُمهُور أصحابنا ومالك والأوزاعي والشافعي والثوري.
ونقل أبو مُحَمَّد قولاً في الأثر: عن بعض أصحابنا بإجازة الوطء قبل الاغتسال. قال: وهو كالشاذ من قولِهم. قال: وهذا القول عندي أنظر؛ لأَنَّ مَجيء الْحَيْض هو الذي أزال الْحُكْم الأَوَّل عنها، وكَذَلِكَ ارتفاع الْحَيْض يوجب ردّها إلى ما كَانَتْ عَلَيهِ؛ إذ الْحَيْض اسم وَجب لرفع الطَّهَارَة فَارتفاعه يوجب زوال اسْمِه وردّها إلى ما كَانَتْ عَلَيهِ.