معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣١٤

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لو كان مَحجورا عَلَيهِ وطؤها كان ذَلِكَ موجبا لإسقاط حقِّه منها.

بيان ذَلِكَ: أَنَّهَا لو قَعدت لا تغسل من الْحَيْض الزمان الطويل لَلَزمه عَلَى القول بالْحجر أن لا يأتيها في ذَلِكَ الزمان كُلّه، فيلزم عَلَيهِ أن يكون ظلمها مسقطا لِحقِّه، وَالْحَقُّ لا يَسقط بظلم الظالِم، ولا حُجَّة لِمبطل في باطله عَلَى مُحقٍّ.

والوجه الثاني: ما قالوه إِنَّ مطلِّقها يدركها في الْعدَّة ولَو طَهرت ما لَمْ تَغتسل، أو تترك الغسل حَتَّى ينقضي وقت صلاة.

قال أبو سعيد: ولا أعلم في هذا اختلافا، قال: وإذا ثبت معنى الاتِّفَاق أَنَّهَا تَخرج من حال الْحَيْض وحال الْعدَّة بتركها للغسل حَتَّى ينقضي وقت صلاة، ولا تبطل بذَلِكَ أَحْكَام الرجعة والنكاح المثبت للمواريث والصدقات، أشبه أن تَخرج بذَلِكَ من حال الْحَيْض الذي يفسد الوطء فيه عَلَى قول من يفسد به، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع السادس: في صفة التَّطَهُّر الذي تخرج به الْمَرْأَة من أَحْكَام الْحَيْض ويباح به وطؤها، ويحكم لها وعَلَيهَا بثبوت /171/التَّطَهُّر.

اعلم أَنَّهُم أجمعوا عَلَى أن الْمَرْأَة إذا طهرت من حيضها ثُمَّ غسلت جَمِيع جسدها بالْمَاء الطاهر الْمطهِّر أَنَّهَا تكون بذَلِكَ طَاهِرَة متطهِّرة. واختلفوا من وراء ذَلِكَ في أُمُور:

الأمر الأَوَّل: إذا غسلت بعض جسدها دون بعض:

فقِيلَ: إذا غسلت الْحَائِض فَرجها ورأسها فقد خرجت من حدِّ الْحَيْض، ولو لَمْ تغسل البدن كُلّه، ولا تَجوز لها الصَّلاَة حَتَّى تغسل البدن كُلّه. ولو أَنَّهَا غسلت البدن كُلّه وَلَمْ تَغسل الفرج والرأس فهي في حدِّ الْحَيْض بعد. ولو غَسلت فرجها وبدنَها كُلّه وَلَمْ تَغسل رأسها فهي عَلَى حيضها، ومن وطئ زوجته عَلَى هذا الْحَال فقد وطئ حائضا.

١٬٠٤٢ / ٣٬٧٥٢