معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣١٨

وَأيضًا: فإن ذَلِكَ رأي من عمر - رضي الله عنه - ، وقَد اختلفَ في مَذْهَب الصحابِي: فقِيلَ: هو حُجَّة لاحتمال أن يكون لشَيْء عرفه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقِيلَ: هو كغيره من الأقوال؛ وعلى هذا فلا يستقيم الاِحْتِجَاج إِلاَّ عَلَى القول الأَوَّل.

وَأيضًا: فقد نقل أبو سِتَّة - رحمه الله تَعَالَى - أن مَذْهَب الْجُمهُور في الْمعتدَّة لا تَفوت زوجها حَتَّى تَفرغ من الاغتسال من الْحَيْضة الثالثة. قال: وقِيلَ: إذا شرعت في الاغتسال فغسلت رأسها فقد فاتت الزوج، وعلى هذا فلا يستقيم الاِحْتِجَاج بما تَقَدَّم عن عمر.

وَأيضًا: فإن قياس الوطء عَلَى فوت الْمُطَلَّقَة غَيْر ظاهر؛ إذ يُمكن أن يقال إن بينهما فرقا، وذَلِكَ أن عدَّة الْمُستَحَاضَة ثَلاَثَة أقراء، وبانقطاع القرء الثالث خرجت من الْعدَّة فَاتت الْمطلِّق، والوطء لا يَصِحّ إِلاَّ بعد التَّطَهُّر بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ…﴾.

سَلَّمْنَا، فرواية عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله /175/ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الرَّجُلُ أَحَقُّ بِامرَأَتِه مَا لَمْ تَغتَسِلْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ» ظاهرٌ في أن الْمُرَاد ما لَمْ تَفرغ منها، وإن حَمله بعضهم عَلَى الشروع في الغسل، فإن حَمله عَلَى ذَلِكَ مُخَالِف للظاهر فيحتاج إلى دَلِيل، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا القائلون: إن التَّطَهُّر هو الاغتسال فحُجَّتُهُم من وجهين:

الأَوَّل: أن ظاهر قوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ..﴾ حكم عَائد إلى ذات الْمَرْأَة فوجب أن يحصل هذا التَّطَهُّر في بدنها كُلّه إِلاَّ في بعض من أبعاض بدنِها.

الثاني: أن حَمله عَلَى التَّطَهُّر الذي يَختَصّ الْحَيْض بوجوبه أولى من التَّطَهُّر الذي يثبت في الاستحاضة كثبوته في الْحَيْض، فهذا يوجب أن الْمُرَاد به الاغتسال، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الثاني: في حكمها إذا اغتسلت بماء نَجس أو مستعمل

١٬٠٤٦ / ٣٬٧٥٢