الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٣٢١- قال مُحَمَّد بن الْحَسَن: فإن جامعها بعد أن طهرت من حيضها قبل أن تتَيَمَّم بالصعيد فسدت عَلَيهِ، وهو كمن وطئ حائضا. وهذا القول مَبْنِيّ عَلَى القول بفسادها بالوطء قبل الاغتسال.
وفي الأثر: عن حائض طهرت ثُمَّ عرضت لها عِلَّة قبل أن تغسل فلم تقدر عَلَى الغسل، أو خافت أن تزداد علَّتها من الغسل فتَيَمَّمت؛ إنَّهُ يُختلف في جواز وطئها:
- فقال من قال: يَجُوز له أن يطأها.
- وقال من قال: لا يَجُوز له ذَلِكَ حَتَّى تطهر، إِلاَّ أن يَخاف عَلَى نفسه العنت.
قِيلَ له: فإن خاف عَلَيهَا هي العنت دون نفسه، هل يَجُوز له وطؤها، عَلَى قول من لا يجيز له الوطء إِلاَّ أن يَخاف العنت عَلَى نفسه؟ قال: يعجبني أن يشبه معناها معناه. (والعنت: الإثم مِن الشهوة التي يتولَّد منها النظر والتطلُّع، والنيَّة إلى الْمآثم ونَحو ذَلِكَ).
وحجَّة الْمَانِعِين: ظاهر قوله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ، فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ…﴾ الآية.
فإن ظاهره يقتضي إباحة الإتيان بعد التَّطَهُّر، والتَّطَهُّر إِنَّمَا يكون بالْمَاء الطاهر الْمُطَهِّر.
قال الشيخ عامر: وهذا القول يَدُلُّ عَلَى أن صَاحِبه لا يقول بالقياس.
وَأَمَّا الْمُجَوِّزُونَ لِوطئها بعد التَّيَمُّم فَإِنَّهُم قاسوا التَّطَهُّر والْحَيْض عَلَى التَّطَهُّر من الْجَنَابَة.
قال أبو ذرّ -رحمه الله-: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الْجُنب، أيتَيَمَّم؟ قال: «التَّيَمُّم طَهُورُ /178/ الْمُسْلِمِ وَلَو إِلَى عَشْرِ سِنِينَ».
وروي أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: إنا نغيب عن الْمَاء ومعنا الأهلون، فقال: «الصعيدُ كافٍ مَا لَمْ تَجِد الْمَاءَ ولَو إِلى سِنين».