معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٢

وروي عن أبي هريرة قال: جاء أعرابيّ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله: إنَّا نَكون بالرمل أربعة أشهر أو خَمْسَة أشهر، فتكون فينا النفساء والْحَائِض والْجُنب، فما ترى؟ قال: «عَلَيكُم بِالصَّعِيدِ». فإن صحَّ الْخَبَر فهو نصٌّ في الْمَطلُوب، وَاللهُ أَعلَم.

وادَّعى الفخر من قومنا: إجماع القائلين بوجوب الاغتسال عَلَى أن التَّيَمُّم يقوم مقامه إذا تعذَّر، قال: وَإِنَّمَا أثبتنا التَّيَمُّم مَقام الاغتسال بدلالة الإجماع. وَإِلاَّ فالظاهر يقتضي أن لا يَجُوز قربانها إِلاَّ عند الاغتسال بالْمَاء، والإجماع غَيْر مُسلَّم لِما عرفت من ثبوت الْخِلاَف، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع السابع: في صفة الوطء الذي تحرم به الزوجة عَلَى رأي القائلين بفسادها

وذَلِكَ كُلّ وَطء وقع من الرجل عَلَى سبيل التَّعَمُّد في الْحَيْض حَتَّى التقى الْختانان، ولو من فوق الثوب.

فَأَمَّا إذا كان عَلَى غَيْر العمد؛ كما إذا وطئها خطأ بِحيث يظنُّ أَنَّهَا طَاهر فصادف الْحَيْض. أو كان يعلم أَنَّهَا حائض فنسي حيضها. أو نسيت هي أن تعلمه بذَلِكَ. أو وطئها وهي ناعس وهو لا يعلم أَنَّهَا حائض.

ففي جَمِيع هذه الأحوال لا تفسد عَلَيهِ زوجته؛ لأَنَّه غَيْر مُتَعَمِّد، والفساد إِنَّمَا هُو عقوبة التَّعَمُّد.

وفي الْحَدِيث: «رُفِعَ عَن أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسيَانُ»، لكن عَلَيهِ أن ينزع مِن حين ما عَلِم أو ذَكر، فإنَّ تَمادى بعد العلم فهو في حكم الْمُتَعَمِّد، وتفسد عَلَيهِ زوجته عَلَى رأي من يرى الفساد.

وفي الأثر: امرأة كَانَتْ حائضا وقالت لزوجها: اليوم غسلي؛ فَلَمَّا كان في الليل وقع عَلَيهَا زوجها فوطئها، ثُمَّ قالت له الْمَرْأَة إِنَّهَا لَمْ تَكن غسلت؛ فلم ير أبو عبيد الله فسادا؛ -أي- لأَنَّه غَيْر مُتَعَمِّد للوطء في الْحَيْض.

١٬٠٥٠ / ٣٬٧٥٢