معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٦

قال هاشم بن غيلان والأزهر بن علي وموسى بن علي: يصنع معروفا، أي يَتَصدَّق عن ذَلِكَ، لِما يرجى في الصدقة من دفع الغضب، فَإنَّهُ ورد «أنَّ الصَّدَقَةَ تَدفَعُ غَضَبَ الربِّ».

وظاهر كَلامهم - رحمة الله عَلَيهِم - أَنَّهَا لا تفسد عَلَيهِ بذَلِكَ. قال أبو سعيد: الْمَعرُوف نزعه من حينه. قال: ولا يَصِحّ معنا في مذاهب أصحابنا أن يكون اصطناع الْمَعرُوف في الفروج يُحلُّ حراما أو يُحرِّم حلالا إِلاَّ في كَفَّارَة الظهار.

قُلْتُ: نعم لَيس اصطناع الْمَعرُوف يُحلُّ حراما من الفروج؛ لَكِنَّهُ يُكفِّر إثم الْمَعصِيَة.

وقد ورد عن أبي نوح وموسى بن أبي جابر وبشير ومُنَازل الأمر بالتصدُّق في هَذا البَاب، وذَلِكَ كُلّه لِقصد تكفير الذنب لا لتحليل الْحَرَام؛ فإن القائلين بالصدقة لا يقولون بفساد امرأته عَلَيهِ، وإن الصدقة تُحلّها، بل يقولون: إِنَّهَا لا تفسد من أصلها، والصدقة كَفَّارَة لذنبه الذي ارتكبه. ثُمَّ إن حَمل اصطناع الْمَعرُوف عَلَى النزع من حين ما يرى الدم مُخَالِف للظاهر، فإن القضيَّة قد وقعت، والكلام فيما يصنعه بعد الوقوع لا فيما يصنعه حال الْجِمَاع، فيبعد حَمله عَلَى النزع بل ذَلِكَ مستحيل، وَاللهُ أَعلَم.

ثُمَّ إِنَّه بعد أن أَملَيتُ هذا الكلام وجَدت عَلَى أثر كلام أبي سعيد: "عَن مُحَمَّد بن أبي إبراهيم: أن فعل الْمَعرُوف في هذه الْمواضع حَسن، قال: وأَستَحِبُّ لَها ذَلِكَ.

وقد قَال بِه بعض أصحابنا فيمن فاتته صلاة العتمة بنوم: أن يفعل معروفا. ويوجد: أَنَّهُ استحبَّ لِمن فعل مَعصِيَة أن يتقرَّب إلى الله بطاعة من طاعاته؛ ليقابل الْمَعصِيَة بطاعة.

قال: وهو عندي حسن، واستحبَّ لِكُلِّ عاصٍ أو مقصِّر في طاعة الله أن يتقرَّب إلى الله بطاعته من أجل معصيته أو تقصيره". انتهى ببعض اختصار، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٠٥٤ / ٣٬٧٥٢