الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٥الدَّلِيل عَلَى قولِها حُجَّة قوله تَعَالَى: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾.
وبيان ذَلِكَ: أَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يُحرِّم عَلَيهِنَّ كتمان ذَلِكَ إِلاَّ لِحكم في إظهاره، إذ لو كان قولها غَيْر مقبول في ذَلِكَ لَما لزمها إبداؤه؛ فحكمها في إبداء ذَلِكَ حكم الشاهد في أداء/181/ الشهادة. وهذا إذا لَمْ تقم قرينة عَلَى أَنَّهَا غَيْر صادقة في ذَلِكَ.
فَأَمَّا إن كَانَتْ هُناك قرينة كما إذا عوَّدته تكذب عَلَيهِ فاتَّهمها في بعض الأحيان فواقعها فوجدها حَائِضا فنزع من حين ما رأى ذَلِكَ. قال موسى بن أبي جابر: لا بأس عَلَيهِ وعَلَيهِ كَفَّارَة دِينَار.
قال أبو الْحَوَارِي: قال بعض الفقهاء: لا تَحرم عَلَيهِ. قال: ونَحن نأخذ بذَلِكَ.
وفي مَوْضِع من الأثر قال: بلغنا عن موسى بن علي -رحمه الله- أَنَّهُ لَمْ ير عَلَيهِم فسادا إذا كَانَتْ عوَّدت تكذبه. قال أبو الْحَوَارِي: أنا آخذ بقول موسى بن علي -رحمه الله-.
وقال أبو عبد الله: إن كَانَتْ كذبته فيما مضى فقد صدقته الآن، ولا عذر له في ذَلِكَ، وتَحرم عَلَيهِ وصوَّبه مُحَمَّد بن الْحَسَن.
وإن كذَّبَها فَوطئها فلم ير دَما قبل وطئه ولا بعده؛ فعن أبي عبد الله أَنَّهُ لَمْ ير عَلَيهِ بأسا. فإن أظهرت له الدم قبل أن يفترقا فهو عنده كالواطئ في الْحَيْض مُتَعَمِّدا، إِلاَّ إذا أقرَّت أَنَّهَا أظهرت له الدم من مَوْضِع الوطء. قال: والقول قولها في ذَلِكَ مع يمينها.
وإن أراد وطأها فَقالت: إِنِّى حَائِض - وهي تضحك - فظنَّ أَنَّهَا تَمزح فَأصاب منها، فَلَمَّا فرغ إذا هو بالدم، وَلَمْ تكن حَائِضا. وقالت من بعد: إِنَّهَا لَمْ تكن حَائِضا حين قالت: إِنَّهَا حَائِض.