مقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٠٦فأمَّا الْحُجَّةُ الْعَقْليَّة: فَهي ما تَكُون بِخاطِر البالِ، أَو بإلْهَام فِي القلوبِ، أَو بانشراحِ الصدر إِلَى ذَلِكَ الشَّيْء، وهي حجَّة عَلَى الْمُكَلَّفِ؛ فَالأمور الْعَقْليَّة كَوجود الله تَعَالىَ، ومَعْرِفَة كمالاته - سبحانه وتعالى - إِلَى غَير ذَلِكَ مِمَّا سيأتِي بَيَانُه، فإذَا خَطَر عَلَى البالغِ العاقلِ أَنَّ لَه إلَهًا /57/ فذَلِكَ الخاطرُ هو حجَّة الله عَلَيهِ، سَواء سَمِع بأنَّ لَه إلَهًا أَو لَمْ يَسمَع، وكذَلِكَ إِذَا انشَرحَ صَدرُه لِمَعْرِفَة شَيْء من كمالاَت الله تَعَالىَ، وكَذَلِكَ إِذَا أُلْهِم شَيْئًا مِن ذَلِكَ، فَإنَّ هَذِهِ الأَشيَاء كُلّهَا حُجَج عقليَّة تقومُ لله عَلَى عبادِه من جهة عُقُولِهِم فِيما يُدرِك الْعَقْل فِيه عِلمهُ، قال تَعَالىَ: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا﴾ وقَد أتاهَا الْعِلْم بِمَا يُدركُ الْعَقْلَ علمُه، وَقَالَ تَعَالىَ: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾، ومِن وُسعِها إدرَاكُ ما أدرَكه الْعَقْل.